تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
خشت اوّل چون نهد معمار كج * تا ثريّا مىرود ديوار كج
هذا ولا أظنّ بابن‌كثير وابن عبدربّه ورشيد رضا والخضري وأمثالهم من أماثل العامة أن يكونوا من الجهّال غير عارفين بسيرة يزيد ومعاوية من ناحيةٍ وسيرة أهل العصمة من ناحيةٍ أخرى ، لكونهم من كبار علماء القوم كما ولا أظنّ بهم أن يتقوّلوا للعصبيّة القومية أو اللجاج حتّى يقال : انّهم من مصاديق قوله تعالى : « صمّ بكم عمى فهم لا يعقلون » . « 1 » وقوله تعالى : « ولقد ذرأنا لجهنّم كثيراً من الجنّ والانس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالانعام بل هم اضلّ أولئك هم الغافلون » . « 2 » بل كلّ ما صدر عن أقلام هؤلاء الأعلام طوال الاعصار ليس إلّامن فرط حبّهم لتوجيه الأخطاء وتفسيرها بما لا يرضى به أحدٌ ، فكأنّهم مصاديق جليّة لقوله تعالى : « أفرأيت من اتّخذ الهه هواه واضلّه اللَّه على علم » . « 3 » فايّاك ثم ايّاك عن تثبّت الباطل لحبّه ، فيؤدّى بك عملك إلى انخراطك في حزبه . واللَّه سبحانه وتعالى يعلم انّا لانحبّ الخلاف بين الأمّه والشقاق فيها عملًا بما نادى به أمير المؤمنين بعد فراغ القوم عن السقيفة ، واخذاً بقول امامنا الصادق حيث قال : عليه السلام : لا دين لمن لا تقيّة له . « 4 » وقد جعل الصّلوة خلفهم مثل الصلّوة خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . فترى ان لأعلام الشيعة دوراً تامّاً في طرد الخلاف واحياء الوفاق بين المسلمين فعلى سبيل المثال ان الشّيخ الطوسي شيخ الطائفة الإمامية ألّف كتاب الخلاف جامعاً لأقوال أعلام العامة ولا سيّما ائمّتهم الأربعة ، احتراماً لهم ، كما أن سيدنا الأستاذ البروجردي اسهم في
هامش
( 1 ) - / البقرة / 171 ( 2 ) - / الأعراف / 179 ( 3 ) - / الجاثية / 23 ( 4 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 217 ، باب التقية ، ح 2