تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
العمل من أهل الجهل مردود . « 1 » نعم من حصلت له هذه الفضيلة فلابدّ له من التفاته إليها ليستفيد منها كمال الاستفادة اوّلًا ، والالتفات إلى أنّها لا تصرف فيما لا يعنى وفيما لا فائدة هامّة فردية أو جماعية فيه ثانياً ، ثمّ الالتفات إلى أنّه لا يجوز البطالة فيها ثالثاً ، ويتذكّر انّ الفرصة تمرّ مرّ السّحاب فلو صُرِفت هذه النّعمة في الفضولات أو اضيعت فلم يستفد منها حقّها فللمعتزل ما أوعده الوحي المبين بقوله : « ثمّ لتسئلنّ يومئذ عن النّعيم » . « 2 » كما وقد نعرف رجالًا كثيرة قد وهبهم اللَّه تعالى هذه النعمة حتّى صارت طبيعةً ثانويةً لهم ، لكنّهم أضاعوها ، فلا حظّ لهم منها ، أو حظّهم منها قليلٌ جداً ، حيث استعملوها فيما لا فائدة فيه ، كتأليف ما لا يحتاج إليه المجتمع ، أو لا يقبله ، أو يُرمى في زاوية من مكتباتهم الخاصّة لاعوجاجاتهم الفكريّة ، أو استبدادهم بآرائهم ، أو غيرها ، وأقبح من الكلّ صرفها فيما يشين الشريعة البيضاء ، نعوذ به سبحانه وتعالى من الخذلان . ب : انّ الألفة ايضاً كالعزلة تستعمل في معان عدّة مختلفة . فقد يُطلق ويراد منها مخالفة النّاس بحسن الخلق وطلاقة الوجه ولينة الكلام ومراعاة الآداب والرّسوم الجماعيّة ، وقد استفاضت الرّوايات في لزوم ذلك على المؤمن ورتّب عليها ثواب عظيم فيها كما وقد روى ثقة الإسلام الكليني - رضوان اللَّه تعالى عليه - روايات كثيرة في ذلك ، منها : * عن الامام أبي جعفر عليه السلام : انّ أكمل المؤمنين ايماناً أحسنهم خلقاً . « 3 » * وعن الامام علي بن الحسين عليهما السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما يوضع
هامش
( 1 ) - / بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 111 ، باب 49 ، ذيل ح 14 ( 2 ) - / التّكاثر / 8 ( 3 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 99 ، باب حسن الخلق ، ح 1
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 571 | الشيخ حسين المظاهري