تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
فضل اللَّه يؤتيه من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم .

تنبيهات هامّة :

الف : انّ العزلة قد تفسّر بالرهبانية وهي ترك مجتمع النّاس وبالمآل ترك الدّنيا ولذّاتها والحرمان عن منافعها وعن مثوبات لا تحصل إلّابمعاشرة الآدميّين . وبعبارة أخرى هي العزلة بحسب الجسم ، وهي ليست من الإسلام في شيءٍ وقد اشتهر انّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كررّ قوله هذا في مواضع مختلفة : لا رهبانية في الاسلام « 1 » ، وقد وردت روايات من أهل البيت عليهم السلام في مذمَّتها حتّى انّه صلى الله عليه وآله وسلم جعلها رغبة عن السّنّة ثمّ ذكر الرغبة عنها في حدّ الكفر ، وقد اشتهر منه صلى الله عليه وآله وسلم انّه إذا سمع انّ رجلًا من أصحابه تزهّد أو ترهّب ، كان يقول : ا لا انّى أنام بالليل وانكح وافطر بالنّهار فمن رغب عن سنّتى فليس منّى . « 2 » ونحن سنذكر بعض تلك الرّوايات في آخر البحث ان شاء اللَّه تعالى . والقرآن الكريم ردّ على هذه الرّهبانية بقوله تعالى : « ورهبانيّة ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلّاابتغاء رضوان اللَّه فما رعوها حقّ رعايتها » . « 3 » والمعنى انّ النّصارى ابتدعوا الرّهبانية وكانت بدعة منهم حيث لم نكتبها عليهم بل المكتوب عليهم ابتغاء رضوان اللَّه فهم لم يراعوا ما كتبنا وابتدعوا الرّهبانية الّتي لم تكن من رضوان اللَّه تعالى . وبالجملة انّ الشّذوذ من الجماعة والخروج عنها وتركها ليس من الإسلام كما انّ التّزهد من لذّات الدّنيا ايضاً كذلك ، نعم قد تكون العزلة بهذا المعنى حسن بعنوان ثانوي كما إذا فسد الزّمان فانحصر حفظ الدين أو الدنيا للمرء في الزهد والاعتزال عنهم أو يكون
هامش
( 1 ) - / مستدرك الوسائل ، ج 14 ، ص 155 ، باب 2 ، ح ( 2 ) - / بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 116 ، باب 51 ، ح 4 ( 3 ) - / الحديد / 27