تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
ضعيف النّفس ، فيؤدّيه الاختلاط والتآلف إلى الفساد ونحو ذلك إلّاانّه خارج عن محلّ الكلام ، ولعلّ بعض الروايات الّتي وردت في مدح العزلة بهذا المعنى وردت مشيراً إلى زمان خاصّ أو مكان خاصّ أو فرد خاصّ فليس وارداً مدار السّنّة المطهّرة . وقد تفسّر بمعنى التبتّل وهو الانقطاع إلى اللَّه عن النّاس والانس به تعالى ولو كان بين النّاس ، وبعبارة أخرى عزلة القلب ، وبهذا المعنى تكون العزلة من اشرف الحالات ممدوحةً بلسان الوحي ، كقوله تعالى : « في بيوت اذن اللَّه ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدوّ والاصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه » . « 1 » ويمدحها أهل البيت عليهم السلام في روايات منها قول الصادق عليه السلام : صاحب العزلة متحصّن بحصن اللَّه ومحترس بحراسته ، فيا طوبى لمن تفرّد به سرّاً وعلانية . « 2 » وبهذا المعنى كما يظهر من الآيات والرّوايات يحضر قلب المرء المنغزل عن المجتمع بحضرته تعالى ولو كان بين النّاس وفيهم ، فهو دائم التّوجّه سرّاً وعلانية ، ولا فرق في انّه يصبح في الخلوة أو في الجلوة جسماً فطوبى له . وثالثة تفسّر بمعنى القدرة على التّفرّد والتوحّد فيلتذّ منهما كما يلتذّ من الألفة ويقتدر على الصّبر عليها . وهذا المعنى هو الّذي نبحث عنه هيهنا ، وقلنا انّها نعمة عظيمة وفضيلة كبيرة ، وكثير من المنافع مرهونة لها ، وبهذا المعنى تمدح في روايات ، منها قول الكاظم عليه السلام لهشام بن الحكم : يا هشام الصّبر على الوحدة علامة على قوّة العقل ، فمن عقل عن اللَّه اعتزل أهل الدّنيا والرّاغبين فيها ورغب فيما عنداللَّه وكان اللَّه انيسه في الوحشة وصاحبه في الوحدة وغناه في العيلة ومعزّه من غير عشيرة ، يا هشام قليل العمل مع العلم مقبول مضاعف ، كثير
هامش
( 1 ) - / النّور / 36 ، 37 ( 2 ) - / بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 110 ، باب 49 ، ح 9 .