العمر بالعزلة فيه أعطتهم التوفيق لتدوين تلك الآثار ، وغالب هؤلاء الاعلام لهم أزيد من مأة مؤلَّفٍ .
وقس عليهم المخترعين والمبدعين فمن نظر في تاريخهم وسيرتهم يرى انّ العزلة أعطتهم تلك الافتخارات .
وبالجملة انّ التفكر وهو بحاجةٍ إلى العذلة يوجب العظمة فلذا عدّ ساعته أفضل من عبادة سبعين سنة .
وهذا العظمة والفخر لا يختصّ بصاحبها فقط ، بل بالانسانية ولا يختصّ بالمعنويات ، بل الكمالات كلّها فردية واجتماعية ، مادّية ومعنوية مرهونة للفكر ، ومعلوم انّ التّفكّر لا يمكن ان يتحقق بلا ملكة العزلة .
وضدّ هذه الملكة العظيمة هو الألفة وهي ملكة يقتدر بها صاحبها على مخالطة النّاس وكونه جاذباً ومنجذباً ، وبعبارة أخرى انّ الألفة ملكة يقتدر صاحبها على كونه آلفاً ومألوفاً .
وروى عن أمير المؤمنين عليه السلام انّها من صفات المؤمن ولا خير فيمن لا يكون له تلك الفضيلة .
قال عليه السلام : المؤمن مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف . « 1 »
وهي كالعزلة من الملكات الفاضلة الهامّة ، ولو لم تفد إلّاالتمكّن من التّعليم والتّعلّم ليكفيك ان تقول : انّها من أفضل الفضائل فتحصيل العلم والمعاش والمعاد وكسب الفضائل ودرك ثواب إعانة النّاس والعمل بقانون المواسات ونحو ذلك يتوقّف على الألفة ، بل الدّين لا يكون إلّاالحبّ والبغض وهما يتوقّفان على المؤالفة .
أضف إلى ذلك انّ ابلاغ الشرع لا يمكن إلّابالمؤالفة ، والمبلّغون لرسالات اللَّه من
هامش
( 1 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 102 ، باب حسن الخلق ، ح 17