تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥

الفضيلة الأربعون : العزلة

وهي ملكة يقتدر بها الإنسان ان يعيش وحده في خلوةٍ عن الناس ، فلو كان في حبس أو في برّ لا يشغله الوحدة والخلوة عن نفسه وعن اللّه تعالى وهذه الفضيلة عظيمة محبوبة للأولياء ولا يمكن الوصول إلى الكمال إلّابتحصيل ملكتها ، حتّى انّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم انعزل عن النّاس والتجأ إلى جبل حراء حتّى يتلّقى الوحي من ربّه الجليل كما انّه تعالى إذا أراد أن يهب له ابنته الصدّيقة المعصومة أمره بالانعزال أربعين يوماً ثمّ غذّاه من اغذيه الجنّة ، ثم أمره بالخروج إلى زوجته فانتقل نور الزهراء منه إلى الخديجة الكبرى سلام اللَّه عليهما . وأنت تعلم انّه لا اثر علمي ولا كتاب لعالمٍ إلّاو هو رهين عزلة صاحبه ، فلولاها لما كانت لنا هذه الآثار الّتي نفتخر بها اليوم ، فخلوات المفيد والطوسي والمحقّق نصير الملّة والدّين والمحقّقين والعلّامة والشّهيدين والشّيخ الأنصاري وصدر المتألهين وشيخ الرّئيس وصاحب الجواهر وأمثالهم رضوان اللَّه تعالى عليهم وفّقتهم للقيام بنشر العلم وكتابته وبثّه . وأنت إذا تأمّلت أحوالهم ترى انّ عزلتهم أوجبت لهم تلك الافتخارات ، وكلّ هؤلاء الأخيار ما عمّروا أزيد من السبعين أو الثمانين بل غالبهم دون الستين ، ولكن الاستفادة من