تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
ب : المرتبة الوسطى . واما المرتبة الوسطى من التمسّك بالقرآن الكريم فتتمّ باستيقان القلب بجميع ما قلناه من كونه حقّا حاوٍ لما ينفع في السلوك العلمي نحو الكمال مطابقاً لعالم الكون مجلًا لذات الحقّ تعالى بجميع أسمائه العليا وصفاته العظمى ثمّ رسوخ ذلك كلّه في القلب . ومعلوم انّ رسوخ شيء في القلب غير رسوخه في العقل واستيقان القلب بشيء غير استيقان العقل به إذ الأوّل من باب رؤية القلب وشهوده ، والثاني من باب التعقّل . وبعبارة أخرى ، الأوّل من باب حضور الشّيء عند الشّيء والثاني من باب حضور صورة الشّيء عند الشئ . وبعبارة علميّة ، الأوّل من باب العلم الحضوري والثاني من باب العلم الحصولي وكم من الفرق بينهما . وبعبارة عرفانية ، الأوّل من باب خرق الحجب النوريّة والثاني من باب خرق الحجب الظلمانيّة ، لانّ رفع الجهل وهو حجاب الظلمة شيء ورفع حجاب العلم وهو حجاب النور شيء آخر ، والأوّل يرتبط بالعقل كما انّ الثاني يرتبط بالقلب . وبعبارة علم الأصول ، الأوّل يقبل الشكّ والترديد والتوهّم والتخيّل بخلاف الثاني الّذي لا يقبل ذلك كلّها اصلًا . وتسمّى تلك المرتبة عند أهل القلوب بعين اليقين تارة وبالكشف والشهود أخرى فمن وصل إلى هذه المرتبة بالرياضات المشروعة ومن جملتها التمسك بالثقلين الّذي هو اسّ الأساس ، فيرى نور القرآن ويصدّق قلبه تصديقاً حضوريّاً لقوله تعالى : « قد جائكم من اللَّه نور وكتاب مبين » . « 1 » ويجد الهداية العنائية من الحقّ ويصدّق قلبه تصديقا عينياً لقوله تعالى : « يهدى به
هامش
( 1 ) - / المائدة / 15