وقد استفاضت روايات الفريقين في تفسير الآية ، بأنّ اكمال الدين واتمام النعمة ورضاه تعالى يتمّ بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بل قام الاجماع والاتّفاق على ذلك والمخالف معاندٌ لا يعبأ به عند الفريقين .
ولمّا كان البحث عن الثقلين يقتضى انفراده لكلّ واحدٍ منهما ، فلا بدّ لنا من تفصيل الكلام في القرآن مستقلًاّ وفي العترة ايضاً على سبيل الاستقلال فنقول :
أمّا القرآن فهو معجزة باهرة له القيام بشؤون المجتمع المختلفة إلى يوم القيامة .
أمّا كونه معجزة فيكفيك من بين دلائلها الكثيرة تحدّيه في موارد متعدّدة ومنها قوله تعالى : « قل لئن اجتمعت الانس والجنّ على أن يأتوا بمثل هذا القران لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً » . « 1 »
وأمّا كونه قادراً على علاج أمور المجتمع إلى يوم القيامة لانّه يهدى إلى الصراط المستقيم المبرّأ عن الاعوجاج والافراط والتفريط ولأنه حاو لما يحتاج إليه النّاس إلى يوم القيامة وقد تدلّ عليه آيات منها قوله تعالى : « انّ هذا القران يهدى للّتى هي أقوم » « 2 » وقوله تعالى : « ولا رطب ولا يابس إلّافي كتاب مبين » . « 3 »
وهذا هو السرّ لكون المبعوث بهذه الشريعة خاتماً لسلسلة الرسل ، لانّ الإسلام لو كان أقوم الطرق جامعاً لأحكام كلّ رطب ويابس من عالم الكون ولااقلّ من عالم التشريع ، فمجيئ الرسول والكتاب بعده لغو غير محتاج اليه .
قال تعالى : « ما كان محمّد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول اللَّه وخاتم النبيّين » . « 4 »
وقال تعالى : « لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه » . « 5 »
والتمسّك بالقرآن كغيره من الفضائل ذو مراتب .
هامش
( 1 ) - / الاسراء / 88
( 2 ) - / الاسراء / 9
( 3 ) - / الانعام / 59
( 4 ) - / الأحزاب / 40
( 5 ) - / فصلت / 42