تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
اللَّه من اتّبع رضوانه سبل السلام » . « 1 » ويرى قلبه سبل السلام وإخراجه باذن اللَّه تعالى من الظلمات إلى النور وانسلاكه في الصراط المستقيم ويصدّق قوله تعالى : « ويخرجهم من الظلمات إلى النور باذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم » . « 2 » هذه هي المرتبة الوسطى للتمسّك بالقرآن الكريم . ج : المرتبة الشديدة الأخيرة . وأمّا المرتبة الشديدة من التمسّك بالقرآن فهي مرتبة الوجدان . توضيح ذلك ، انّ المتمسّك بالقرآن قد يستيقن آثار التمسّك بالكتاب المبين بعقله فيتعقّل تلك الآثار ويراها عقلًا وقد يستيقن تلك الآثار قلباً ويرى قلبه تلك الآثار بخرق الحجب الظلمانية والنورانية وهاتان المرتبتان قد مرّ بيانهما وذكرنا تسميتهما عند القوم بعلم اليقين وعين اليقين وسيأتي انّهم اخذوا ذلك المصطح من القرآن الكريم . وقد يجد تلك الآثار كظمآنٍ شرب الماء فوجد طعمه وكمن دخل النار فأحسّ حرقه وكعاشقٍ وجد لذّة الوصل بعد ألم الفراق بل نظير كلّ الآلام واللّذّات سيّما المعنوية منهما . والمتمسّك بالقرآن إذا وصل إلى هذه المرتبة يجد نور القرآن ويسيطر هذا النور على قلبه فيهدي بالهداية العنائية من الرحمن ويحسّ يد اللَّه على رأسه ويدخل في سبل السلام ويخرج من الظلمات ويدخل في النور المطلق ويصل إلى غايته ومطلوبه وهو الرجعى والمنتهى للسير في الصراط المستقيم . قال تعالى : « انّ إلى ربّك الرّجعى » . « 3 » وقال تعالى : « وانّ إلى ربّك المنتهى » . « 4 » وتسمّى هذه المرتبة عند أهل القلوب بحقّ اليقين فيجد قوله تعالى : « قد جائكم من
هامش
( 1 ) - / المائدة / 16 ( 2 ) - / المائدة / 16 ( 3 ) - / العلق / 8 ( 4 ) - / النجم / 42
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 488 | الشيخ حسين المظاهري