تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
الف : الايمان والاعتقاد بحسب العقل ، فهو اوّل المراتب والعقل لمّا يرى تحدّيه غير هازلٍ فيه فيعتقد انّه من اللَّه تعالى . كما يرى أنّ الكتاب يشتمل على قوانين حفظ المجتمع عن الانحطاط ودستور التوحيد وعلوم المجتمع والطبيعة والنجوم ومعرفة النّفس وغيرها من العلوم مع أنّه ليس من جملة الآثار المؤلّفة في تلك الفنون ، بل يرى اشتماله على نواميس توصِل الإنسان إلى مقام المعرفة والعبوديّة من غير أن يسلك سبل كتب الأخلاق الشّتيتة ، بل بسلوكه سبيل الهداية العنائية والايصال إلى المطلوب ، كما قال تعالى : « قد جاءكم من اللَّه نور وكتاب مبين يهدى به اللَّه من اتّبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور باذنه ويهديهم إلى صراطٍ مستقيم » . « 1 » يفهم أنّ هذا الكتاب موهبةٌ إلهيّة وهبها تعالى لمن له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد لتصلهم إلى غاياتهم في مقامات العبوديّة . ولكن ليس هذا إلّامعرفة اجماليّةً ، فلا ترتقى عن معرفة العلم الحصولي ، وهذا العلم وإن رسخ في نفس العالم وأحكم فيها غاية الإحكام ، المصطلح عليه بمرتبة علم اليقين ، لكنّه ليس لها أن يجاوز مرتبة الإجمال ، وإن كان حسناً معدوداً من المواهب . وأعلى من هذه الموهبة ان يستيقن بأنّ هذا الكتاب الكريم يطابق عالم التكوين تطابقاً تامّاً فهو تشريع ذلك التكوين ويطابق كلّ الآخر ، فعالم الكون تكوين والقرآن الشريف تشريع ذلك التكوين . قال تعالى : « ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكلّ شيء » . « 2 » وأعلى واشرف من هاتين المرتبتين ، دركه واستيقانه بذلك العلم الاجمالي الحصولي ، بان الذكر الحكيم هو المجلى للذات الأحدية مع جميع الأسماء والصفات حتّى المستأثر منها
هامش
( 1 ) - / المائدة / 16 ، 15 ( 2 ) - / النحل / 89
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 485 | الشيخ حسين المظاهري