يعنى انّ موسى بن عمران عليه السلام وصل إلى مرتبة حق اليقين ( من في النار ) واهلهمرتبة عين اليقين ( ومن حولها ) ثمّ تشير الشريفة إلى أن هاتين المرتبتين موهبة له ولأهله ( ولما جائها نودي ان بورك ) .
وقال تعالى : « سنريهم اياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتّى يتبيّن لهم انّه الحقّ أو لم يكف بربّك انّه على كلّ شهيد * ا لا انّهم في مرية من لقاء ربّهم ا لا انّه بكلّ شيء محيط » . « 1 »
واليقين الأوّل - حتّى تبيّن - هو علم اليقين ، واليقين الثاني - انّه على كلّ شيء شهيد - هو عين اليقين ، واليقين الثالث - ا لا انّه بكلّ شيء محيط - هو حقّ اليقين .
وقال تعالى : « الهيكم التكاثر * حتّى زرتم المقابر * كلّا سوف تعلمون * ثمّ كلّا سوف تعلمون * كلّا لو تعلمون علم اليقين * لترونّ الجحيم * ثمّ لترونّها عين اليقين * ثمّ لتسئلنّ يومئذ عن النعيم » . « 2 »
والمراد بقوله « ثمّ لتسئلنّ يومئذ عن النعيم » هو حقّ اليقين الّذي يحصل لهم حين أن ذاقوا العذاب ففي الجحيم يسئل عنهم عن النعيم ومن جملة النعيم هو القرآن والولاية .
ما يترتّب على هذه المراتب الثلاثة .
انّ للتمسّك بالقرآن الشريف والاعتقاد والايمان به بمراتبه الثلاث آثاراً وتلك الآثار تدلّ على أنّ التمسّك قد رسخ في العقل أو في القلب أو في أعماق وجود المتمسّك يعنى انّ تلك الآثار تدلّ على كونه منسلكاً في علم اليقين أو عين اليقين أو حقّ اليقين وتلك الآثار كثيرة ونحن نذكر الأهمّ منها .
الف : قراءة القرآن
هامش
( 1 ) - / فصلّت / 54 ، 53
( 2 ) - / التكاثر / 8 - 1