تدلّ عليه آيات من التنزيل الحكيم .
قال تعالى : « قال فبما اغويتنى لاقعدنّ صراطك المستقيم * ثمّ لاتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين » . « 1 »
ولخواص النّاس المنع عن الفحشاء والمنكر ، كمن يُصان بالترس عن العدوّ ، فهم يصونون أنفسهم عن الذنب بالدعاء .
قال تعالى : « انه ليس له سلطان على الّذين آمنوا وعلى ربّهم يتوكّلون » . « 2 »
فهم بذكر اللَّه تعالى وعناياته الخاصة يجتنبون كبائر ما تنهون عنه بل صغائرها فطوبى لهم وحسن مآب .
ولاخصّ الخواص يمنعهم عن المكروهات والمشتبهات بل عن سوء التفكر والخيال والوسوسة ، فيتهيّء القلب لنزوله تعالى فيه .
وإلى ذلك أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : من اخلص للَّهاربعين يوماً فجّر اللَّه ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه . « 3 »
ج : كما أن الأستاذ يخرج تلميذه من الظلمة إلى النور المطلق بتخطّيه عن منازل التخلية والتحلية إلى تجليته بأنوار المعرفة خطوة خطوة ، حتّى يخرق الحجب النوريّة فلا يبقى في قلبه إلّا النور المطلق ، فكذلك الأذكار والأدعية ، وهي المعبّر عنها في الذكر الحكيم بالذكر الكثير ، لها أن يخرج الداعي الذاكر إلى الفضاء الربوبي ، فلا يبقى في قلبه غير النور شيئاً .
قال تعالى : « يا أيها الّذين آمنوا اذكروا اللَّه ذكراً كثيراً * وسبّحوه بكرة واصيلًا * هو الّذي يصلّى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيماً * تحيّتهم يوم يلقونه سلام واعدّ لهم اجراً كريماً » . « 4 »
هامش
( 1 ) - / الأعراف / 16 ، 17
( 2 ) - / النّحل / 99
( 3 ) - / بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 249 ، باب 54 ، ح 25
( 4 ) - / الأحزاب / 41 - 44