قلت : عدم الترتب اما لعدم الاقتضاء أو لوجود المانع أو لفقدان الشروط ، اما عدم الاقتضاء فهو عدم توافقه لمصالح الداعي الأمريّة بحيث انه لو كشف الغطاء وظهرت المصالح له يدعو لئلّا يُستجاب ما دعاه ملحّاً فيه ،
قال تعالى : « ويدع الإنسان بالشر دعائه بالخير وكان الإنسان عجولًا » . « 1 »
وقال تعالى : « وعسى ان تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى ان تحبّوا شيئاً وهو شرّ لكم واللَّه يعلم وأنتم لا تعلمون » . « 2 »
وقال تعالى : « فعسى ان تكرهوا شيئاً ويجعل اللَّه فيه خيراً كثيراً » . « 3 »
ولكن بما للدعاء من الفضل ، فقد يظهر من التنزيل العزيز جبر ما لم يُعط بخيرٍ منه .
قال تعالى : « فاردنا ان يبدلهما ربّهما خيراً منه زكاة وأقرب رحماً » . « 4 »
اما وجود المانع فهي كثيرة :
الف : رذائل الصفات ، وهي مانعة جدّاً تمنع الدعا عن حريمه تعالى كما تمنع الحبلُ الطيرَ عن أن يطير في الجو الواسع ،
قال تعالى : « ولو شئنا لرفعناه بها ولكنّه اخلد إلى الأرض » . « 5 »
وقال تعالى : « انا جعلنا في أعناقهم اغلالًا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون » . « 6 »
وقد كرّر في التنزيل المبارك انّه تعالى يختصّ رحمته بمن يشاء ، منها قوله تعالى : « واللَّه يختصّ برحمته من يشاء » . « 7 »
وقد فسّر في بعض آية ان المراد من « من يشاء » هم المحسنون والصالحون .
قال تعالى : « ان رحمة اللَّه قريب من المحسنين » . « 8 »
وقال تعالى : « وأدخلناهم في رحمتنا انهم من الصالحين » . « 9 »
هامش
( 1 ) - / الاسراء / 11
( 2 ) - / البقرة / 216
( 3 ) - / النساء / 19
( 4 ) - / الكهف / 81
( 5 ) - / الأعراف / 176
( 6 ) - / يس / 8
( 7 ) - / البقرة / 105
( 8 ) - / الأعراف / 56
( 9 ) - / الأنبياء / 86