9 - أضف إلى ما قلناه من الفوائد الثمانية ، ما يترتّب عليه من المثوبات الّتي لا تحصاها غير اللَّه تعالى ، ولو لم يكن غير قوله تعالى : « وهو الّذي يصلّى عليكم وملائكته » لكفاك ان تقول لا يعادل الدعاء شىءٌ آخر ، وورد ان أهل الجنّة إذا سمعوا قوله تعالى : « سلام قولًا من ربّ رحيم » « 1 » غلب عليهم سكر السلام نظير سكر الشراب الطّهور ، لا بل نظير سكر استماع العاشق كلام معشوقه ، فهم في السكرة إلى ما شاءاللَّه .
هنيئاً لأرباب النعيم نعيمهم * وللعاشق المسكين ما يتجرّع
هذا وهيهنا معنى آخر للبيت لم يقصده شاعره ، وهو طلب التهنئة لأرباب النعيم على نعمهم من الحور والقصور الّتي فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين .
قال تعالى : « وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين وأنتم فيها خالدون » . « 2 »
ثمّ لمن يعشق بحريمه تعالى ما يتجرّع من سلامه تعالى عليه فيسكره سكرة العاشق الواصل .
قال تعالى : « سلام قولًا من ربّ رحيم » . « 3 »
10 - أضف إلى ذلك كلّه الإجابة الّتي وعدها اللَّه تعالى عليه من غير ريبٍ فيها ،
قال تعالى : « ادعوني استجب لكم » . « 4 »
وقال تعالى : « أجيب دعوة الداع إذا دعان » . « 5 »
بقي الكلام في مسألة عدم استجابة الدعاء في بعض الأحيان مع اجتماع جميع ما يُشترط فيه ، فكيف وقد قال تعالى « ادعوني استجب لكم » وقال تعالى « أجيب دعوة الداع إذا دعان » . « 6 »
هامش
( 1 ) - / يس / 58
( 2 ) - / الزّخرف / 71
( 3 ) - / يس / 58
( 4 ) - / غافر / 60
( 5 ) - / البقرة / 186
( 6 ) - / البقرة / 186