قال تعالى : « وما تشاؤن إلّاان يشاء اللَّه » . « 1 »
فيقلّبه حيث يشاء ليخرجه من الظّلمات إلى النّور ، فكذلك من تولّى الشيطان أمر قلبه يكون قلبه بين أصابع اللعين يقلّبه ليخرجه من النور إلى الظلمات ولا مآل له إلّاالجحيم ليخلد فيه .
قال تعالى : « اللَّه ولىّ الّذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والّذين كفروا أوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النّور إلى الظلمات أولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون » . « 2 »
والمرتبة الرّابعة : هي الغفلة عن حكم اللعين عليه حتّى يصبّغ القلب بصبغه فيصير القلب شيطاناً وحينئذٍ ليس صاحبه إلّاشيطاناً وطاغوتا فهو بحسب الظاهر وان كان انساناً ولكنّه بحسب النّفس والحقيقة أقبح وأضلّ من الأبالسة وقد أكثر اللَّه تعالى من اطلاق الشيطان على هذا العبد الأثيم في التنزيل الحكيم :
قال تعالى : « وكذلك جعلنا لكلّ نبىّ عدوّاً شياطين الانس والجنّ » . « 3 »
وقال تعالى : « قل أعوذ بربّ النّاس * ملك النّاس * اله النّاس * من شرّ الوسواس الخنّاس * الّذي يوسوس في صدور النّاس * من الجنّة والنّاس » . « 4 »
والظاهر انّ لفظتي الشيطان والشياطين في الكتاب العزيز تشمل شيطاني الجنّ والإنس ، الّا ما شذّ ، حيث تختصّ بواحدٍ منهما دون الآخر ، فعلى سبيل المثال انظر إلى هاتين الآيتين المباركتين حيث اختصت هذه اللفظة فيهما بالشيطان الانسي فقط .
قال تعالى : « ومن يعش عن ذكر الرّحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين » . « 5 »
وقال تعالى : « يوم يعضّ الظالم على يديه يقول يا ليتني اتّخذت مع الرّسول سبيلًا
هامش
( 1 ) - / الإنسان / 30
( 2 ) - / البقرة / 257
( 3 ) - / الانعام / 112
( 4 ) - / النّاس / 1 - 6
( 5 ) - / الزخرف / 36