تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وقال تعالى : « وجعل منهم القردة والخنازير » . « 1 » ونظير الآيات في القرآن كثير ولها دلالةٌ على تأثير العمل في النّفس وكيفيّتها فبالأعمال القبيحة والصفات الرّذيلة تبدّل الهويات الانسانية إلى الحيوانية وفي يوم تبلى السّرائر والهويات يشاهدها جميع النّاس أمّا أصحاب البصر فيشهدوها الآن في هذا الدنيا ، فهي لهم بارزةٌ الآن . نعم ، انّ التّوبة كالأرض السَّبْخة الّتي يقع فيها الكلب فيُطهَّر ، حيث بالتوبة يصير باطن المرء طاهراً كما انّ ظاهره كان على صورة الانسان . قال تعالى : « إلّامن تاب وآمن وعمل عملًا صالحاً فأولئك يبدّل اللَّه سيّئاتهم حسنات وكان اللَّه غفوراً رحيماً » . « 2 » ولو لم يكن لهذه الرّذيلة شيء إلّاعدم قبول اعمال المتّصف بها ولو كانت صحيحة مبرئة للذمة حيث إنه كالفاسق الّذي لا يتقبّل اللَّه منه شيئاً . قال تعالى : « انّما يتقبّل اللَّه من المتّقين » . « 3 » لكفاك ان تقول انّها من أخبث الرذائل وقد مرّ انّ الاعمال كلّها يتوقّف قبولها على الصلاة ، والصلاة يتوقّف قبولها على حضور القلب . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يمضى على الرّجل ستّون سنة أو سبعون ما قبل اللَّه منه صلاة واحدة . « 4 » نعم كون الفعل مجزياً عن التكليف وترتّب الثواب عليه أمرٌ والقبول وكونه مقرّباً أمرٌ آخر وبينهما بونٌ بعيد . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ان الرّجلين من امّتى يقومان في الصلاة وركوعهما وسجودهما
هامش
( 1 ) - / المائدة / 60 ( 2 ) - / الفرقان / 70 ( 3 ) - / المائدة / 27 ( 4 ) - / المستدرك ، ج 4 ، باب 2 ، رواية 24 ، ص 102