قال تعالى : « ولا تكونوا كالّذين نسوا اللَّه فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون » . « 1 »
فحينئذٍ يغتنم الشياطين الفرصة ، فيدخلون في هذا المحلّ الرّفيع الّذي هو أمانة من اللَّه تعالى عند العبد .
قال تعالى : « انّا عرضنا الأمانة على السّموات والأرض والجبال فابين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان انّه كان ظلوماً جهولًا » . « 2 »
والظاهر أن الأمانة ولو جرياً هي قلب المؤمن .
وقال تعالى في الحديث القدسي : لا يسعني سمائي ولا ارضى ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن . « 3 »
وروى انّ قلب المؤمن عرش الرّحمن . « 4 »
نعم ، انّ هذا الإنسان يكون ظلوماً على نفسه حيث يبدّل اللَّه تعالى بالشياطين ويدخل في قلبه أعداء اللَّه بعد ان يخرجه تعالى منه - افٍّ له - ويكون جهولًا بنفسه ولا يعرف نفسه الّتي لها ان تصل إلى مقام اللّقاء بمراتبه ولكن تتوغّل في هذه الدّنيا فتتمرّق فيها تمرّق الدود في القاذورات .
والمرتبة الثالثة : هي الغفلة عن تلك الشياطين فينفذون في القلب فيتولّون أمره فحينئذٍ تكون لهم الولاية عليه .
قال تعالى : « انّه ليس له سلطان على الّذين آمنوا وعلى ربّهم يتوكّلون * انّما سلطانه على الّذين يتولّونه » . « 5 »
فكما انّ اللَّه تعالى يتولّى قلب المؤمن فيكون بين إصبعين من أصابعه تابعٌ لإرادته ،
هامش
( 1 ) - / الحشر / 19
( 2 ) - / الأحزاب / 72
( 3 ) - / بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 39 ، باب 4 ، ذيل ح 61
( 4 ) - / بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 39 ، باب 4 ، ذيل ح 61
( 5 ) - / النّحل / 99 ، 100