تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
واحد وان ما بين صلوتيهما مثل ما بين السّماء والأرض . « 1 » وهذا هو الفرق بين صلاة إذا عرضت عليه تعالى ناداها فقال : مرحباً بكِ ، وصلاة لا ينظر تعالى إليها إلّانظر غضبان فيقول : لا مرحباً ولاكرامة بكِ . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إذا قام العبد المؤمن في صلاته نظر اللَّه إليه حتّى ينصرف واظلّته الرّحمة من فوق رأسه إلى أفق السّماء والملائكة تحفّه من حوله إلى أفق السّماء ووكّل اللَّه به ملكاً قائماً على رأسه يقول : ايّها المصلّى لو تعلم من ينظر إليك ومن تناجى ما التفتّ ولا زلت من موضعك ابداً . « 2 » وقال الصّادق عليه السلام في رواية : انّ اللَّه إذا اطّلع على قلب العبد وهو يكبّر وفي قلبه عارض عن حقيقة تكبيره قال : يا كاذب اتخدعنى ؟ وعزّتى وجلالي لاحرّمنّك حلاوة ذكرى ولاحجّبنّك عن قربى . « 3 » وهذه الرّذيلة باعتبار نفسها مقولة بالتشكيك فلا محالة لها مراتب . فالمرتبة الأولى : هي صرف الغفلة عن اللَّه وعدم الالتفات إلى كونه وكون جميع أطوار الوجود بمحضرٍ منه تعالى . وحيث إنّ جميع العوالم محضره تعالى فهو أقرب من حبل الوريد بل انّه أقرب من نفس كلّ شيء إلى ذلك الشّيء فهو القريب وهذا الغافل هو البعيد ، وللَّه درّ من أنشد :
چه كنم با كه توان گفت كه دوست * در كنار من ومن مهجورم
وهذا شقاء ليست فوقها شقاء ! . ومن المؤسّف عليه انغمارنا كلنا في الغفلة وحتّى في الصلوات الواجبة - نعوذ باللَّه منها - والمرتبة الثّانية : هي الغفلة عن القلب ، أي : غفلة الغافل عن قلبه .
هامش
( 1 ) - / المستدرك ، ج 4 ، باب 2 ، رواية 13 ، ص 98 ( 2 ) - / المستدرك ، ج 4 ، باب 2 ، رواية 22 ، ص 101 ( 3 ) - / المستدرك ، ج 4 ، باب 2 ، رواية 9 ، ص 96