* يا ويلتي ليتني لم اتّخذ فلاناً * خليلًا لقد اضلّنى عن الذكر بعد إذ جائني وكان الشيطان للانسان خذولًا » . « 1 »
وقال تعالى : « وذر الّذين اتّخذوا دينهم لعباً ولهواً وغرّتهم الحياة الدّنيا » . « 2 »
ولها نظائر أخرى في التنزيل العزيز كثيرة .
فالغفلة من اللَّه تعالى الناشئة عن ملكتها تلازم دخول الشياطين في القلب والتفاته إليها تكون في حدّ الشرك بل هو الشرك بلا ريبٍ وان لم يكن شركاً بحسب التكليف المبحوث عنه في علم الفقه . ولا يمكن الوصول إلى السّعادة مع الغفلة أو التغافل عن ساحته العزيز .
وهذه الغفلة كحالة التفات القلب وحضوره لها مراتب بحسب المتعلّق ، فالشقىّ كلّ الشقىّ من لا تزول عنه الغفلة حتّى في صلواته وقرائته القرآن واعماله الصالحة ، فليخف من كونه معدوداً في صنف الحيوان .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : اما يخاف الّذي يحوّل وجهه في الصلاة ان يحوّل اللَّه وجهه حماراً . « 3 »
والمعنى - واللَّه أعلم ! - انّ من ليس له حضور القلب في الصّلوة فيحوّل قلبه هنا وهناك ليخف ان يُبدّل قلبه حماراً وهذا معنى قوله تعالى : « أولئك كالانعام بل هم اضلّ أولئك هم الغافلون » . « 4 »
وتوضيح ذلك ، انّ مفسّري الفريقين ذهبوا إلى كون الآيات وأمثالها بصدد تشبيه الغافل والفاسق والكافر بالأنعام والموتى وأشباههما ، فليس لهم أن يقبلوا الحقّ . فهم كالموتى والحيوان في عدم تأثير الحقّ في قلوبهم .
هامش
( 1 ) - / الفرقان / 27 - 29
( 2 ) - / الانعام / 70
( 3 ) - / المستدرك ، ج 4 ، باب 2 من أبواب افعال الصّلوة ، رواية 20 ، ص 101
( 4 ) - / الأعراف / 179