فهذه الآية الشريفة تشير إلى ما نال أبناء يعقوب من المحن والمصائب حيث تنزّل عليه السلام عن مرتبته العليا إلى مرتبة المتوكّلين فوصّاهم بما هو دون مرتبته ، وهو القائل : « ان الحكم إلّا للَّهعليه توكّلت وعليه فليتوكّل المتوكّلون » . « 1 »
ولكن نالوا من المصائب كتهمة السرقة عليهم واخذ بنيامين عنهم وغيرهما من المصائب ، وبذلك أشار اللَّه تعالى « ولمّا دخلوا من حيث امرهم أبوهم ما كان يغنى عنهم من اللَّه من شيء » .
ونظير ذلك في هذه السّورة وفي جميع الذكر العزيز كثير جدّاً .
ومن تلك الآيات قوله تعالى : « وقال للّذى ظنّ انّه ناج منهما اذكرني عند ربّك فانسيه الشيطان ذكر ربّه فلبث في السّجن بضع سنين » . « 2 »
عن الصادق عليه السلام : فأوحى اللَّه تعالى إلى يوسف في ساعته تلك : يا يوسف ! من أراك الرؤيا الّتي رأيتها ؟ فقال : أنت يا ربّى ، قال : فمن حبّبك إلى أبيك ؟ قال : أنت يا ربّى ، قال : فمن وجّه السيارة إليك ؟ فقال : أنت يا ربّى ، قال : فمن علّمك الدّعاء الّذي دعوت به حتّى جعل لك من الجبّ فرجاً ؟ قال : أنت يا ربّى ، قال : فمن جعل لك من كيد المرأة مخرجاً ؟ قال : أنت يا ربّى ، قال : فمن انطق لسان الصبى بعذرك ؟ قال : أنت يا ربّى ، قال : فمن صرف كيد امرأة العزيز والنّسوة ؟ قال : أنت يا ربّى ، قال : فمن الهمك تأويل الرّؤيا ؟ قال : أنت يا ربّى ، قال : فكيف استعنت بغيري ولم تستعن بي وتسألني أن أخرجك من السجن واستعنت وامّلت عبداً من عبادي ليذكر إلى مخلوق من خلقي في قبضتي ولم تفزع الىّ ؟ البث في السجن بذنبك بضع سنين بارسالك عبداً إلى عبد . « 3 »
نعم ! ، للخواصّ محاسبة غير ما للعوام ، ولهم ديوان غير ديوانهم ، فيُحاسبون بالترفيع والتنزيل غير ما يُحاسب به عامّة النّاس وقد ورد عن أبي عبداللَّه عليه السلام انّه قال : يغفر للجاهل
هامش
( 1 ) - / يوسف / 68
( 2 ) - / يوسف / 42
( 3 ) - / بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 113 ، باب 63