تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

الرّذيلة الثّالثة والثّلاثون : الاعتماد على غير اللَّه تعالى

وهو ضدّ التوكّل وهو عبارةٌ عن الاعتماد على الأسباب غير الظاهرة كالعقل والذكاء والسياسة أو الظاهرة كاعتماد الكاسب على كسبه والحارث على ارضه وزرعه ونسيان انه لا زارع إلّااللَّه ولا مؤثر إلّاإيّاه ولا حول ولا قوّة إلّاباللَّه تعالى وبذلك أشار اللَّه تعالى في بعض ما حكى في التنزيل العزيز : قال تعالى : « واضرب لهم مثلًا رجلين جعلنا لأحدهما جنّتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعاً * كلتا الجنّتين آتت اكلها ولم تظلم منه شيئاً وفجّرنا خلالهما نهراً * وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره انا أكثر منك مالًا واعزّ نفراً * ودخل جنّته وهو ظالم لنفسه قال ما اظنّ ان تبيد هذه ابداً * وما اظنّ السّاعة قائمة ولئن رددت‌ربّى لاجدنّ خيراً منها منقلبا * قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالّذى خلقك من تراب ثمّ من نطفة ثم سوّاك رجلًا * لكنّا هو اللَّه ربّى ولا اشرك بربّى احداً * ولولا جنّتك قلت ما شاء اللَّه لا قوّة إلّاباللَّه ان ترن انا اقلّ منك مالًا وولداً * فعسى ربّى ان يؤتين خيراً من جنّتك ويرسل عليها حسباناً من السّماء فتصبح صعيداً زلقاً * أو يصبح ماؤها غوراً فلن تستطيع له طلباً * وأحيط بثمره فأصبح يقلّب كفّيه على ما انفق فيها وهي خاوية على
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 289 | الشيخ حسين المظاهري