الخواصّ .
قال تعالى : « وما تشاؤن إلّاان يشاء اللَّه » . « 1 »
والمرتبة الوسطى منها اظهار ما في قلبه من الكراهة أو السخط باللّسان واقلّ ذلك التفوّه بلفظتي « ليت ولعلّ » فلذا حُكي عن أحوال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم انّه لم يتكلّم بهاتين اللفظتين ومن المؤسّف عليه وفور اللفظتين وأشباههما في أقوال النّاس حتّى الخواصّ منهم ، وقد بالغ في استعمالهما الشعراء اظهاراً لسخطهم على ما قدّر لهم فيقصّرون الفلك تارةً والدّنيا أخرى والنّاس ثالثة ، خوفاً عن ابداء سخطهم على قضائه تعالى ومن المعلوم كون هذا كلّه كفراً عند أهل القلوب ولكن أكثر النّاس حتّى الخواصّ منهم يتلبّسون به من غير ارادةٍ منهم . وبهذا أشار تعالى بقوله : « وما يؤمن أكثرهم باللَّه إلّاو هم مشركون » . « 2 »
وهذا يدلّ على استحقاقنا للعقاب في الدارين ، وإن لم نكن ملتفتين إليه .
قال تعالى : « ولو يؤاخذ اللَّه النّاس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابّة » . « 3 »
فعلينا الاقرار بالتقصير وعلينا التوبة والإنابة راجين منه تعالى أن يقبلها وعلينا الاقرار بانّ عباداتنا ولو بلغت ما بلغت لا قيمة لها ، لانّا عند أهل القلوب كافرون مشركون وقد عاهد اللَّه تعالى ان لا يقبل عمل فاسق فضلًا عن كافر ومشرك .
قال تعالى : « انّما يتقبّل اللَّه من المتّقين » . « 4 »
وقال تعالى : « ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه » . « 5 »
مضافاً إلى انّها قبال نعم اللَّه تعالى وعفوه ورأفته وفضله ليست إلّاكالنمّ في اليم .
وأمّا المرتبة الأخيرة منها فهي السخط العملي ، والمراد منه ترك المستحبّات بل الواجبات والاتيان بالمكروهات بل المحرّمات .
هامش
( 1 ) - / الإنسان / 30 والتكوير / 29
( 2 ) - / يوسف / 106
( 3 ) - / فاطر / 45
( 4 ) - / المائدة / 27
( 5 ) - / آل عمران / 85