فاردنا ان يبدلهما ربّهما خيراً منه زكاة وأقرب رحماً » . « 1 »
ومنها : انّ إقامتهما الجدار وتحمّلهما مشقّته لم يكن بلعب ولغو بل فيه مصلحة مبرزةٌ له .
قال تعالى : « وأمّا الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً فأراد ربّك ان يبلغا اشدّهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربّك » . « 2 »
وفي هذه الحكاية لطائف أخرى ، منها مراعاة أدب الحضرة في نسبة الفعل إليه تعالى وإلى نفسه ، فنسب خرق السفينة إلى نفسه : « فأردت ان أعيبها » لانّه شرّ على الظاهر . وأمّا في إقامة الجدار فقد نسب الفعل إلى اللَّه : « فأراد ربّك ان يبلغا اشدّهما » لانّه خير على الظاهر .
وأمّا في قتل الغلام فقد نسب الفعل إلى نفسه وإلى اللَّه تعالى معاً : « فخشينا ان يرهقهما طغياناً وكفراً » لانّه شرّ من جهة وخير من جهة أخرى ، وهذه النكتة اللطيفة تشير إلى أنّ الخير كلّه بيده تعالى ولا مدخليّة لغيره فيه .
قال تعالى : « قل اللّهمّ مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء بيدك الخير » . « 3 »
ونظير الآيات في القرآن كثير حتّى يمكن أن يستفاد منها بوضوحٍ انّ البلايا لو لم تكن حصيلة أعمال النّاس وأفعالهم ، فليست إلّامن ألطافه الخفيّة .
قال تعالى : « ولنبلونّكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والّثمرات فبشّر الصّابرين * الّذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا انّا للَّهو انّا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة وأولئك هم المهتدون » . « 4 »
فيجب على جميع المؤمنين مؤكّداً الجهد في رفع هذه الرذيلة ، وهو بالتأمّل في هذه الآيات ونظائرها الكثيرة ليرسخ اليقين في القلب ، فيصير الإنسان راضياً بقضائه تعالى
و
هامش
( 1 ) - / الكهف / 80 ، 81
( 2 ) - / الكهف / 82
( 3 ) - / آل عمران / 26
( 4 ) - / البقرة / 155 - 157