الرّذيلة الثّانية والثّلاثون : الكراهة من قضاء اللَّه تعالى
وهي ملكة تسلّط على القلب الكراهة من كلّ شىءٍ والسخط منه ، فلا يرضى من قضاء اللَّه تعالى كما لا يرى في افعال النّاس حَسَناً بل لا يرى نفسه واعماله إلّاقبيحةً غير مرضىٍّ منها ، فلا يرضى من النّاس كما لا يرضى من نفسه واعماله ، فله قلب مكدّر وعين ساخطةٌ لا ترى إلّاالمساوى .
وللَّهدرّه :
وعين الرّضا عن كلّ عيب كليلة * ولكنّ عين السّخط تبدى المساويا
وله لسان لا يتكلّم إلّابالبذيّ من القول سخطاً على العالَم وما فيه بل له سمع لا يسمع به إلّاالسلبيّات فكأنّ في الوجود ليس إلّاالشرور والأعدام وكانّ قضاء اللَّه تعالى وقدره الّذي لا يمكن فيه إلّاالحسن ليس إلّاالقبيح هذه سيرة السّاخط ، وهي كادت أن تكون كفراً بل عند أهل القلوب هي من مصاديق الكفر البارزة وهؤلاء الافراد كاهل الجحيم كلّما يخرجوا من غمّ يعودوا إلى غمّ آخر .
قال تعالى : « كلّما أرادوا ان يخرجوا منها من غمّ أعيدوا فيها » . « 1 »
وقال تعالى : « لا يزال الّذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحلّ قريباً من
هامش
( 1 ) - / الحج / 22