أمّا المحبّون وهم الّذين ذاقوا حلاوة العبوديّة ، فضلًا عن عشّاقه الّذين غرقوا في هذا البحر ، فلا يرون إلّاالحسن المستحسن ، ولسان حالهم يتفوّه دائماً بقولهم : ما رأينا في دار الوجود إلّاجميلًا .
قال تعالى : « الّذين يذكرون اللَّه قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكّرون في خلق السّموات والأرض ربّنا ما خلقت هذا باطلًا » . « 1 »
ولاخصّ الخواصّ الّذين لا يعبدون اللَّه إلّاله تعالى ، ولا مقصد لهم في عباداتهم إلّا إيّاه ، أو فقل : الّذين يعرفون رسم العبوديّة فوصلوا إلى مقام العبوديّة فهم يقولون :
يكى درد ويكى درمان پسندد * يكى وصل ويكى هجران پسندد
من از درمان ودرد ووصل وهجران * پسندم آنچه را جانان پسندد
فهم الرّاضوان المرضيّون ولا نظر لهم إلّاإلى اللَّه تعالى ، فهم عند اللَّه في هذه الدّنيا فضلًا عن الآخرة .
قال تعالى : « يا ايّتها النّفس المطمئنّة * ارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة * فادخلي في عبادي * وادخلي جنّتى » . « 2 »
الامر الرّابع من الخاتمة : انّ لهذه الفضيلة فوائد شتّى ولو لم تكن لها فائدة إلّاقلع مادّة الخوف والحزن عن القلب وغرس شجرة الاطمئنان والسكينة الطّيبة فيه ، لكفاك فائدةً .
قال تعالى : « ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلّافي كتاب من قبل ان نبرأها انّ ذلك على اللَّه يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم » . « 3 »
وقال تعالى : « ا لا انّ أولياء اللَّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » . « 4 »
بل الّذين غرقوا في بحر المحبّة لا نظر لهم إلّاإلى اللَّه ولا ينظرون إلى حلاوة الدّنيا بل ولا إلى حلاوة الآخرة فضلًا عن مرّها ، فترى انّ امرأة فرعون قالت وهي في السلاسل
و
هامش
( 1 ) - / آل عمران / 191
( 2 ) - / الفجر / 27 - 30
( 3 ) - / الحديد / 23 ، 22
( 4 ) - / يونس / 62