تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الذّهب والفضّة ونحوها ، فلا نفع له ولا قدر ولا بقاء فهكذا الإنسان الّذي اتّصف بهذه الرّذيلة . قال تعالى : « ولا تكونوا كالّذين نسوا اللَّه فانسيهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون » . « 1 » وقال تعالى : « نسوا اللَّه فنسيهم انّ المنافقين هم الفاسقون » . « 2 » وقال تعالى : « ومن اعرض عن ذكرى فانّ له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى قال : ربّ لِمَ حشرتنى أعمى وقد كنت بصيراً قال كذلك اتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى » . « 3 » وقال تعالى : « للّذين استجابوا لربّهم الحسنى والّذين لم يستجيبوا له لو انّ لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنّم وبئس المهاد » . « 4 » وتلك الآيات الدّالّة على انّ الجفاء ونسيان النّعم يجعل الإنسان كالغثاء وانّ اللَّه تعالى ينسيه ويكله على نفسه كثيرةٌ ، ومعلومٌ انّه يسقط من مرتبته آناً فآناً ، بل هو في هبوط دائم حتّى انّه لو افتدى به ما في الأرض ومثله لا يقدر على الجبران . نعوذ باللَّه منه ! . ولهذا الجفاء مراتب ، المرتبة الأولى منه شدّة تختصّ بعامّة النّاس وان شئت قلت انّها المرتبة المتداولة الدارجة وهي مخالفة اللَّه تعالى في أوامره ونواهيه ونسيان نعمه وآلائه وأنّه بحضرته فيعصيه في حضرته تعالى ويعرض عن أوامره في مرءاه ومنظره تعالى . والآيات المذكورة هيهنا ناظرة إلى هذه المرتبة . والمرتبة الوسطى منه هو ترك آداب حضرة اللَّه تعالى وعدم رعاية الأدب معه تعالى وان شئت قلت انّ هذه المرتبة تختصّ بالخواصّ من عباده . قال النبىّ صلى الله عليه وآله وسلم : يقول اللَّه تعالى : من احدث ولم يتوضّأ فقد جفاني ومن احدث و
هامش
( 1 ) - / الحشر / 19 ( 2 ) - / التّوبة / 67 ( 3 ) - / طه / 124 - 126 ( 4 ) - / الرّعد / 18