آناً مّا وقد مّر الكلام في ذلك في باب التّوبة وقلنا هناك انّ توجّهم إلى غير اللَّه تعالى يعدّ لهم ذنباً عظيماً وتضرّعاتهم إليه وخشيتهم منهم وتوبتهم إليه وبكائهم كلّ ذلك لم يكن إلّا لذلك .
نعم ، خشيتهم من عظمة اللَّه تعالى يوجب لهم ذلك ، كما يوجب أن يصعقوا في عباداتهم ، كما حكى اللَّه تعالى عن حال موسى عليه السلام .
قال تعالى : « وخرّ موسى صعقاً » . « 1 »
وتلك الحالة تشبه الغشيان الطارىء على النّاس عند حدوث بعض الأحوال ولم تكن لأهل القلوب سيّما لأهل البيت عليهم السلام الغشوة ولكن لهم الصعق الّذي يطرىء عليهم عند غلبات الشّوق أو الخشية ولا تنال أيدي الاغيار إليها ، فطوبى لهم وحسن مآب .
ج : المعادات لصاحب النّعم والطّغيان عليه ونقض عهده وقطع الصّلة به ، وهذه المرتبة من الرّذائل العظمى والذكر الحكيم لعن المتّصف به وذكره شرّاً من الدّوابّ ومفسداً في الأرض وجعله من الخاسرين وقاسية القلوب وعند أهل القلوب ليس حقيقته إلّا كالمرئة الّتي نقضت غزلها كما شُبّه بها في بعض الآيات .
قال تعالى : « الّذين ينقضون عهداللَّه من بعد ميثاقه ويقطعون ما امراللَّه به ان يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون » . « 2 »
وقال تعالى : « فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم وجعلنا قلوبهم قاسية » . « 3 »
وقال تعالى : « انّ شرّ الدّوابّ عنداللَّه الّذين كفروا فهم لا يؤمنون * الّذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم » . « 4 »
وقال تعالى : « والّذين ينقضون عهداللَّه من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر اللَّه به ان
هامش
( 1 ) - / الأعراف / 143
( 2 ) - / البقرة / 27
( 3 ) - / المائدة / 13
( 4 ) - / الأنفال / 55 ، 56