فتلخّص من جميع ما ذكرناه انّ المتّقى يقتدر على أن يرتبط بالملكوت الاعلى وان يتكلّم الملائكة المقرّبين وان يرى ما لا يراه النّاس وان يتلقّى الالهامات من اللَّه تعالى وان يصل إلى مقام اللّقاء وكلّما كان أتقى وارتقى في مدارجها كان ربطه بذاك العالم أشدّ وأوثق .
رزقنا اللَّه وايّاكم تلك السّعادة وللَّهدرّ الشاعر حيث قال تحسّراً على مقام عشّاق اللَّه الّذين يتجرّعون ماء الحياة جرعةً جرعةً في جوف اللّيل عند قيامهم وسجودهم ويترنّمون بقوله تعالى : « الّذين يذكرون اللَّه قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكّرون في خلق السّموات والأرض ربّنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك فقنا عذاب النّار * . . . . . فاستجاب لهم ربّهم » : « 1 »
هنيئاً لأرباب النّعيم نعيمهم * وللعاشق المسكين ما يتجرّع
هامش
( 1 ) - / آل عمران / 191 - 195