تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

الرّذيلة الثّلاثون : العصيان والتجرّى على المولى

وهي ملكة التجرّى على المولى وبعد تجرّئه عليه يُسلب عن الإنسان النّفس اللّوّامة فيعصى ولا يندم عليه بل ربما يُعدّ تلك المعصية حُسناً . وبعبارة أخرى ، انّ الإنسان قد يعصى اللَّه لغلبة الشّهوة عليه فبعد خمودها يندم عليها ولكن قد يعصى اللَّه عن ملكة فبعد العصيان لا يحصل له الندم بل لو سئل عن لميّة مخالفته للَّه تعالى يذكر لها وجهاً ليخلّص نفسه عن ملامته إيّاها بل قد يعصى اللَّه ويعدّه حسناً لجهله المركب أو لطغيانه أو لنحو ذلك . أو فقل : الاستدامة على المعاصي تقتل اللوّامة ويقوّى في نفس العاصي ملكة العصيان ، ولا ثمرة لهذه الملكة الّا ما هو أمرّ من الحنظل . وبعبارة رابعة ، انّ نفس المعصية هي من المصائب العظمى ويحرم العاصي بمعصيته من خير الدّنيا والآخرة ولو كانت تلك المعصية صغيرة فضلًا عمّا إذا كانت كبيرة إلّاإذا رجع وتاب إليه سبحانه . قال اللَّه تعالى : « وعصى آدم ربّه فغوى » « 1 » أي : سقط من مقامه لانّه باغترافة تلك المعصية سُلب عن رأسه تاج الكرامة واخذت منه الحلل الّتي كان يستر بها وبدت سوأته
هامش
( 1 ) - / طه / 121