تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
يوجبان التكبّر والعجب والاستكبار إلّامن حفظه اللَّه تعالى . الا ترى انّ العلم بدون التّقوى كيف يكون حجاباً للانسان بل انّه حجاب أكبر فكذلك انّه صدّ لترقّى الجامعة بل يترائى ان من يكون في ذىّ أهل العلم وليس له نصيب من العلم مع علمه بانّه لا يعلم شيئاً انّه في كمال التّكبر والعجب ويغرّه ذىّ الرّوحانيّة إذا لم‌يكن من أهل التّقوى . الا ترى انّ من فاز برئاسةٍ من غير أن يكون متحلّياً بحلى التقوى كيف يتعزز للنّاس مع كونه متذلّلًا عن من هو فوقه ، وكيف يغترّ بمنصبه مع أن هذا المنصب ليس عند الناس إلّا من الأضحوكات ؟ وبالجملة : هذا الغرور اشدّ ضلالة وأرذل من جميع تلك الاقسام . فقل : أعوذ باللَّه من الغرور سيّما ما يختصّ منه بالملأ . 8 - الاغترار بالتّقوى ، وهذا الاغترار يلازم الكبر ، وهو يلازم العجب ، وهلمّ جرّا حتّى يصل إلى ما لا يدرك قبحه إلّااللَّه تعالى . ومن مفاسد هذا الغرور ، ضعف المتّصف به ، وسقوطه فيما يخاف منه ، وهذا من آثاره الوضعيّة الّتي لاتنفكّ عنه . قال تعالى : « لقد نصركم اللَّه في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضافت عليكم الأرض بما رحبت ثمّ ولّيتم مدبرين » « 1 » وتدبّر فيما صدر عن صاحب الولاية الالهيّة الكبرى حتّى تعرف انّ بالعجب يصير العابد فاسقاً وبالندم والاقرار بالتقصير يصير الفاسق صدّيقاً ، هذا لعجبه يسقط ، وهذا لندمه يعلو ويرتقى ! . قال الصادق عليه السلام دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والآخر فاسق فخرجا من المسجد والفاسق صدّيق والعابد فاسق وذلك انّه يدخل العابد المسجد مدلًاّ بعبادته يدلّ
هامش
( 1 ) - التّوبة / 25