يسوء به فرعون وآله وحاق بآل فرعون سوء العذاب .
ونظير هذه الحكاية في القرآن كثير ولمّا اهتمّ القرآن بهذه القصص الثلاث ايّدنا بحثنا بها حتّى نأتى بنتائج :
أوّلًا : الفطن الكيّس له أن يصل إلى مراده ، لو توكّل على اللَّه واتّكأ عليه ، حتّى يلهمه اللَّه تعالى ما خفى عليه وحينئذٍ يمكن له أن يقول : افوّض امرى إلى اللَّه انّ اللَّه بصير بالعباد .
وثانيا : انّ الفطن الكيّس يسوس عواطفه ومشاعره ، بحيث لم يتأثر منها تأثّر النساء من بعض ما لا واقع له ، كالغول والميّت القاتل وما إليهما . ولا تظننَّ انّ هذا سهلٌ له ، بل يُعدّ هذا أشدّ من الجهاد الأكبر وبهذا ذكره اللَّه سبحانه وتعالى حين أخبر عن سيرة رسوله كأنّه من معاجزه .
قال تعالى : « والنّجم إذا هوى ما ضلّ صاحبكم وما غوى » « 1 »
فترى انّ اللَّه تعالى جعل عدم ضلالته صلى الله عليه وآله بين القوم الضالّ وعدم انحرافه إليهم وميله عن الحقّ معجزةً من معجزاته صلى الله عليه وآله .
وهكذا يكون ضرورة أنّه لو أريق قدراً من ماءٍ قراح في خزّانٍ فيه الماء القذر الوسخ ، ثمّ لم يلث الأوّل بالثاني ولم ينصبغ بصبغة ، يعدّ هذا من خرق العادة .
ففي تلك الآيات إشارة واضحة إلى صلوح الإنسان لأن لايُخدع لو أخذ الفطنة بيده واتسمّ بسماتها ، فالفطنة والكياسة سلاحاه في عدم ميله عن الحقّ إلى الباطل .
قال عليه السلام : المؤمن كالجبل الرّاسخ لا تحّركه العواصف .
تنبيه : ولاتتوهّم انّ الفطانة والكياسة أمر ذاتي غير اكتسابى فمن شملته العناية الالهيّة والمصالح الأزليّة فله تلك الفضائل الرّحمانيّة فتلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء لانّ الفضائل كلّها وإن كانت ذاتيّة ولكنّها على نحو الاقتضاء لا الفعليّة فمقام فعليّتها اكتسابى والإنسان
هامش
( 1 ) - النّجم / 2 - 1