يقدر ان يكتسبه بل مهمّة علم الأخلاق هو تبديل الرذائل بالفضائل ، بل الأنبياء كلّهم كما نُصّ عليه في أشرفهم خاتم الأنبياء بُعثوا لتهذيب النّفس وإزالة الرذائل وتبديلها بالفضائل .
قال اللَّه تعالى : « ولقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم النّاس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه يأس شديد ومنافع للنّاس » « 1 »
وقال تعالى : « هو الّذي بعث في الامييّن رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفى ضلال مبين » « 2 »
نعم ، تهذيب النّفس وتبديل الرذائل بالفضائل يُعدّ من صعاب الأمور ولهذا وُصف بأنّه هو الجهاد الأكبر .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : مرحباً يقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر فقيل يا رسول اللَّه وما الجهاد الأكبر ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : جهاد النّفس . « 3 » ولكن أفضل الأعمال احمزها - كما ورد - ونحن خُلقنا لذلك ولا طريق إلى الوصول إلّا بهذا الجهاد .
قال تعالى : « فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملًا صالحاً ولا يشرك بعبادة ربّه احداً » « 4 » .
وبالجملة : انّ تأديب النّفس كتعليمها فكما أنّه يمكن ان يرتقى الإنسان نفسه من حضيض الجهل إلى مرتبةٍ راقية من العلم والعرفان الّذي هو أعلى مرتبةً من العلم فكذلك له أن يرتقيها من بلّاعة الرذائل إلى جنّة الفضائل حتّى يصل إلى مقام القرب .
هامش
( 1 ) - الحديد / 25
( 2 ) - الجمعة / 2
( 3 ) - وسائل الشيعة ، ج 11 ، أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، باب 1 ، ص 122 ، ح 1
( 4 ) - الكهف / 110