فنفس القرآن أجود وأحسن وأفضل من كلّ كتاب دوّن في هذا العلم بل استعمال ما يدلّ على التفضيل كالأحسن والأجود والأفضل غلط يشبه أن يكون جسارةً بالنسبة إليه - عظّم اللَّه قدره - ، فينبغي ان يقال إنه هو معلم الأخلاق الوحيد والكتب المؤلّفة في هذا الطريق ليست إلّاأطفال السبيل .
ويجب أن ننبّه على أنّ القرآن الكريم وإن اشتمل على جميع العلوم فيستفيد منه أعلام الفنون المتشتّتة ، إلّاأن قطب رحاه ليس إلّاتكميل خُلُق الناس ، فهو نُزّل لأن يكون معلّم اخلاقٍ يستفيد منه جميع الناس ، صغيرهم وكبيرهم ، وضيعهم وشريفهم ، دانيهم وعاليهم ، وقد أشار اللَّه إلى هذه النكتة وارشد الناس إليها فيه كراراً ، كقوله تعالى :
« لقد منّ اللَّه على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة » « 1 »
ويعجبني أن أذيّل هذا الكلام باشارةٍ موجزةٍ إلى ما اشتهر في عصرنا هذا من النسبة العدديّة القائمة بين كثيرٍ من ألفاظ هذا الذكر الحكيم ، بل وبين حروفه ، وهذه النسبة القائمة سُمّيت بالمعجزة العدديّة ، الدالّة على عدم تحريف الكتاب بالزيادة والنقصان ولو بلفظةٍ واحدةٍ .
وتفصيل ذلك يحتاج إلى افراد كتاب ، ونحن من باب الّنموذج نذكر بعضاً منه :
1 - كلمة « الايمان » كرّرت في القرآن 17 مرّة وكلمة « الكفر » تكون بهذه المثابة ايضاً .
2 - كلمة « الدّنيا » فيه 115 مرّة وكلمة « الآخرة » أيضاً كذلك .
3 - كلمة « الطّيّب » فيه 7 مرّات وكلمة « الخبيث » أيضاً كذلك .
4 - كلمة « الغدوّ » 3 مرّات وكلمة « الآصال » كذلك .
هامش
( 1 ) - آل عمران / 164