للرّئاسة ، بل يطلب الرئاسّة طلباً للعثور عليها ، فلا يرضى بالخداع طلباً لها . هذا كما رُوى عن سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنّه لم يقبل ان يجعل الرئاسّة في آل شيخ طائفة بنى العامر وزعيمها حين طلب منه صلى الله عليه وآله وسلم اقراره واقرار أهل بيته على زعامة الطائفة على أن يسلم هو وطائفته جمعاء ، هذا مع كثرة عددهم وقوّتهم وضعف الاسلام وقلّة المسلمين آنذاك ، وكما روى عن سيرة أمير المؤمنين حين اشارإليه عبد الرحمن بن عوف في الشورى بالخلافة على أن يتمسّك بالقرآن وبالسنة وبطريقة الشيخين ، ولكنّه عليه السلام لم يقبل المعاهدة ، فقبلها عثمان ثمّ خرج عن الشرط فكان ما كان وحدث ما حدث ، وقال عليه السلام : واللَّه لو أعطيت الأقاليم السّبعة بما تحت أفلاكها على أن اعصى اللَّه في نملة اسلبها جلب شعيرة ما فعلته . « 1 » اما سمعتَ قول القوم له عليه السلام : ابق معاوية ، وهو كان يقول : أأطلب الرّياسة بالجور ، وإذا عيّروه بانّه لميكن من السّائسين قال : لولا التّقى لكنت ادهي العرب .
وقد خرجنا عمّا كان دأبنا من الاختصار في تدوين هذا الأثر .
وموجز القول انّ هذه الفضيلة تلازم فضائل كثيرة ، وتترتّب عليها حسنات وبركات جمّة . فان أردت ان تعرف هل فزت بهذه المكرمة الكبرى ؟ فعليك بالبحث عن آثارها والفحص عن علائمها في نفسك .
واعلم انّ تهذيب النّفس عن ضدها وهو حبّ الرّياسة والتّحلية بهذه الفضيلة بحاجةٍ ماسّة إلى كفاحٍ ومجاهدةٍ نفسيّة ، بعد أنّ ادركتْه رحمة اللَّه سبحانه وعنايته ، ولا ينحج لها إلّا الأوحدي من الناس في كلّ عصرٍ . فمن تزيّن بهذه الفضيلة فلا غضب له ، ولا جدال ، ولا فخر ، ولا عجب ، ولا ما يماثل ذلك .
فبعد ذلك لا عجب ان سمعت انّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : آخر ما يخرج عن قلوب الصّدّيقين حبّ الجاه .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، الخطبة 224