تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
ف‌الواصلون إلى هذه الفضيلة هم الصديقون ، السائرون بفضله ورحمته تعالى من منزل إلى آخر ، ومن مرتبةٍ إلى أخرى ، بقلوب خاليةٍ عن كدورات الدنيا وأدناسها ، منوّرةٍ بنوره تعالى . فبخلوّ القلب عن الشواغل يعبدونه عبادة الأحرار ، وهم الاوحدى من الناس . فطوبى لهم وحسن مآب ، فهم الّذين في هذه الدّنيا لاتعلم نفس ما اخفى لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون ، إذ انّهم في هذه الدّنيا عنداللَّه ، ومصيرهم إلى اللَّه ، ورجوعهم إلى اللَّه تعالى . قال تعالى : « يا ايّتها النّفس المطمئنّة * ارجعي إلى ربّك » « 1 » وقال تعالى : « انّ المتّقين في جنّات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر » « 2 » فهم في هذه الدّنيا أحرار قلوبهم خالية من جميع التّعلّقات ، فخرجت من قلوبهم التّعلّقات والظّلمات كلّها ودخل فيها نور اللَّه تعالى . قال تعالى : « اللَّه ولىّ الّذين آمنوا يخرجهم من الظّلمات إلى النّور والّذين كفروا أوليائهم الطّاغوت يخرجونهم من النّور إلى الظّلمات أولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون » « 3 » فالخلود في نور اللَّه تعالى هيهنا هو الخلود في جوار اللَّه تعالى هناك . قال تعالى : « وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربّها ناظرة » « 4 » والخلود في الظّلمات والحجب هيهنا خلود في الظّلمات والحجب هناك . قال تعالى : « كلّا انّهم يومئذ لمحجوبون » « 5 » والاغلال هيهنا اغلال هناك والعبادات هيهنا جنّات هناك .
هامش
( 1 ) - الفجر / 28 - 27 ( 2 ) - القمر / 55 - 54 ( 3 ) - البقرة / 257 ( 4 ) - القيامة / 23 - 22 ( 5 ) - المطفّفين / 15
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 428 | الشيخ حسين المظاهري