الرّذيلة الرّابعة والعشرون : القناعة في الفضائل
المراد به ضدّ ما مرّ ذكره في السبق إلى الفضائل ، وهي رذيلة تمنع صاحبها عن التّرقّى والتّعالى ، فهذه الملكة تمنع صاحبها عن الوصول إلى الدّرجات العليا والدخول في الصلحاء والفضلاء .
توضيح ذلك : انّ الإنسان كما أنه ليس له حدّ يقف عليه فيما يرجع إلى المادّيات ، بحيث لا يقنع بماله ولو كان ضخماً جداً كما أشار إليه سبحانه وتعالى : « انّ هذا اخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزّنى في الخطاب * قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وانّ كثيراً من الخلطاء ليبغى بعضهم على بعض إلّاالّذين امنوا وعملوا الصّالحات وقليل ما هم » « 1 »
وقد مرّ الكلام فيه في البحث عن القناعة والحرص والاستغناء والطّمع ، فكذلك ليس له حدٌّ يقف عنده فيما برجع إلى عالمه الروحاني ، علوّاً وخسّةً فله أن يترقّى إلى ما لا نهاية له ، حيث إنّ مقام اللقاء ليس إلّامن مقدّمات السلوك ، وبترقيه إلى منازل السير من الحقّ في الحق ومن الحقّ إلى الحق ، يظهر له أنْ لا ختام لسيره ، لأنّ الحق لا نهاية له عدّةً ومدّةً
و
هامش
( 1 ) - ص / 23 - 24