شدّةً .
وكذلك في الوصول إلى الفضائل ، العلميّة والعمليّة ، فكلّما عثر على نكتةٍ علميّة يعلم أنّه لا معرفة له بغيرها وشتّان بين ما يعلم وما لا يعلم ، فيلتذّبها آناً فآناً . واظهار الحقّ في الوقائع ونشر العدل يعدّان من الفضائل ، فمن سجايا الإنسان النفسيّة أن يجتهد في بسط العدل على بسيط الأرض ، ونشر الرفق عليه ، وقد وعد اللَّه سبحانه أن يحقّق له أمله ولا يخيّب سعيه ، حيث قال :
« وعداللَّه الّذين امنوا منكم وعملوا الصّالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الّذين من قبلهم وليمكّننّ لهم دينهم الاذي رتضى لهم وليبدّلنّهم من بعد خوفهم امناً » « 1 »
فهذا وعداللَّه الّذي لايخلفه قطعاً ، ويظهر من هذا الوعد انّ إرادة الإنسان سجيّة ، فلو تخلّف عن هذه السّجيّة فقد تخلّف عن إرادة اللَّه تعالى التشريعيّة وهو محرّم قطعاً .
فالانسان الكامل قانع في تنحية الشّهوات ، وحريص في تنحية الرّوح واستجلاب المنافع .
فالقناعة في تنحية المشتهيات تعدّ من الفضائل وهي ضدّ الحرص الممنوع .
والقناعة في استجلاب الفضائل تُعدّ من الرّذائل وهي ضدّ الغبطة والتنافس .
كما انّ الحرص في تنحية الشّهوات تعدّ من الرّذائل ، والحرص في استجلاب الفضائل تعدّ من الفضائل وهو الغبطة والتّنافس والترقّب الآتي مراللَّه تعالى به في كثيرٍ من آي الكتاب العزيز .
ثمّ انّ القناعة في الفضائل وعدم الاهتمام باستجلابها يلازم رذائل أخرى كالكسل والفشل وحبّ الدّنيا بمعناه العامّ ، فلا مآل لهذا الفشل إلّاتسلّط غيره عليه ، فرادىً وجمعا
هامش
( 1 ) - النّور / 55