فيصير ذلك الإنسان أو تلك الملّة غثاء كغثاء السّيل .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يوشك الأمم قد تداعى عليكم كما تداعى الاكلة على قصعتها ، فقال قائل : ومن قلّة نحن يومئذ ، قال : بل أنتم يومئذ كثير ولكنّكم غثاء كغثاء السّيل ، ولينزعنّ اللَّه عن صدور عدوّكم المهابة منكم وليقذفنّ اللَّه في فلوبكم الوهن ، فقال قائل يا رسول اللَّه : وما الوهن ؟ قال : حبّ الدّنيا وكراهية الموت . « 1 » وأشرنا إلى التلازم الواقع بين الرذائل ، فكلّما ازداد الفشل فيه ، ازداد الحرص على الدنيا والخوف من الموت فيه ، ولا نتيجة لجمع الرذائل واجتماعها إلّاالهبوط عن مدارج الكمال الانسانيّة فيتسلّط حجب المادّة على القلب ، فيكون ذلك الفرد أو تلك الملّة حينئذٍ غثاء كغثاء السّيل لا نشاط له ولها فيما يرجع إليهما .
وهذا هو سرّ مايتراءى اليوم من الملل والدّول الاسلاميّة من الذلّة والتّوان ، حيث همّت بعاجلها من غير اهتمامٍ لها باستجلاب الفضائل الدنيويّة والأخرويّة فويلٌ لها ثمّ ويل لها من هذا الفشل والكسل المؤدّى إلى سلطة الأجانب عليها .
فبما قدّمنا يظهر لك ان رذيلة القناعة في الفضائل ، هي أمّ جميع الرذائل من غير مدافعٍ ! .
نعوذ باللَّه منها .
هامش
( 1 ) - سنن أبي داود ، ح 3745 .