تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
نعم الغفلة عن الوحي لا تنتج إلّاهذه الرخوة المذلّة . روى الحارث الأعور قال : دخلت على أمير المؤمنين على ابن أبي طالب عليه السلام فقلت : انّا إذا كنّا عندك سمعنا الّذي نسدّ به ديننا وإذا خرجنا من عندك سمعنا أشياء مختلفة مغموسة لاندرى ما هي ، قال أو قد فعلوها ؟ قلت نعم ، قال قد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول اتاني جبرئيل فقال : يا محمّد سيكون في امّتك فتنة ، قلت : وما المخرج ؟ فقال : كتاب اللَّه فيه بيان ما قبلكم من خير وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل ، من وليه من جبار قصمه اللَّه ومن التمس الهدى في غيره أضله اللَّه وهو حبل اللَّه المتين ، وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم ، لاتزيغه الأهواء ، ولاتلتبسه الألسنة ولا يخلق عن الرد ولا تقتضي عجائبه ولا يشبع منه العلماء . « 1 » وتلازم هذه الفضيلة فضائل أخرى كالنشاط والرجاء والاستقامة والصبر والحلم ومعاونة غيره ونحوها ، لان من يتمنّى نعمةً على أن لا تحوّل عن صاحبها يهدى مجتمعه إلى سبيل السعادة أو يعينه عليه . قال اللَّه تعالى : « من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حيوة طيّبة ولنجزينّهم اجرهم بأحسن ما كانوا يعملون » « 2 » ويظهر من كثيرٍ من الكريمات الّتي تزيد على مأةٍ أو أكثر ، أن السبيل الوحيد للوصول إلى السعادات فرديةً كانت أو جماعية هو المنافسة إلى الفضائل ، فتلك المنافسة هي مفتاح السعادات كلّها . وليس ما ذكره اللَّه سبحانه وتعالى في كتابه الكريم من كون الإنسان خليفته ووارثه وانّ العالَم خُلق له إلّالبعثه نحو السبق إلى الخيرات حتّى يصل إلى مقام قربه جلّ وعلا ، فيكون متصرّفاً في جميع العوالم . ونحن نذكر نموذجاً من تلك الآيات المباركات ،
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 24 ، باب 1 ، ح 25 وسنن الدارمي ، ح 3197 ، مع اختلاف . ( 2 ) - النحل / 97
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 410 | الشيخ حسين المظاهري