تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الرزق ، فالبخيل والشحيح واللئيم بمعنى واحد من حيث المعنى ويفترق كلّ الآخر بحسب المرتبة ضعفاً وشدة ، فالمرتبة الضعيفة تسمّى باسم البخل والمرتبة الوسطى تسمّى باسم الشحّ والمرتبة الشديدة باسم اللؤم ، كما أن السخاء والجود والكرم كذلك ، والفارق بين الثلاثة التشكيك والشدة والضعف ، فالسخى من يحبّ ان يبذل ممّا رزقه اللَّه ، والجواد من يحبّ ان يبذل غيره أيضاً ممّا رزقه اللَّه ، ويأمر بذلك ويرغّب فيه ، والكريم من يحبّ ان يكون الناس يبذلون مما في أيديهم فيما يحبّه اللَّه ، كما هو يبذل كذلك ويحبّ ان يكون الناس في سعة كما يحبّ ويأمر بذلك وينهى عن ضدّه ، فيحب للناس ما يحبّ لنفسه ويكره للناس ما يكره لنفسه ، فالبخيل ضد السخى ، والشحيح ضد الجواد واللئيم ضد الكريم وفي الختام يجب ان نشير إلى أمر هامٍّ لابّد في المقام من التنبيه عليه وهو أنّ المتراءى من سيرة بعض الناس من البخل في أداء الصدقات الواجبة كالخمس والزكاة والتوّسع في البذل في المندوبات كاقاقة مأتم الحسين عليه السلام وتجهيز العرس للمعدمين ونحوهما ، ليس إلّامن مكائد الشيطان وشبكاته ، حيث أن لا قيمة للمندوب مع ترك الواجب . فالبخيل حق البخيل من ترك ما افترض اللَّه عليه وهذا الّذي يتراءى منهم ليس الا رياء وهو شرك خفى وإن لم‌يلتفتوا به . قال تعالى : « ولا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن باللَّه واليوم الآخر » « 1 »
هامش
( 1 ) - البقرة / 264