تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
* عن الكاظم عليه السلام قال : البخيل من بخل بما افترض اللَّه عليه . « 1 » والمرتبة الوسطى منها ترك النفقات المندوبة والضيافات المستحبّة والإقراءات المألوفة وترك البخيل هذه الأمور وان كان غير محرّم في نفسه إلّاأنّ الكلام كلّه في تأدية هذه الرذيلة صاحبها إلى موبقاتٍ ومهلكاتٍ لا شكّ في حرمتها ، هذا مضافاً إلى انها في حد ذاتها ابغض عنداللَّه من كلّ شيء وجامع لمساوى الأخلاق كما أشرنا إليه . والمرتبة الضعيفة منها هي ترك الايثار ، فهذه المرتبة وان قلّت في النّاس إلّاأنّ العقل يحكم بحسنها في بعض الأحيان - كايثار المرء زوجته على نفسه عند العُدم - ، وبوجوبها في آخر - كحين وجوب الجهاد ، وضغط الأعداء على بلاد المسلمين - . ثم إن لهذه الرذيلة مراتب اخر باعتباراتٍ اخر ، وبعض تلك المراتب أقبح وأشؤم من بعضها : 1 - فمنها ان يبخل في ماله ولا يرضى ان يُصرَف ويبذل في سبيل اللَّه أو في نفقة الاخوان ونحو ذلك ، بل من البخلاء من يبخل على نفسه فضلًا عن غيره كان قريباً أو بعيداً وكان في واجب أو مندوبٍ . 2 - ومنها ان يبخل في مال غيره أيضا ، فيأمر الناس بالبخل ، فهو كما يبخل على ما رزقه اللَّه يبخل على ما في أيدي الناس ، فهو لا يرضى بأن يَفْعل الخير أو يُفعَل « الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل » . « 2 » وهذا هو معنى الشحّ ، وهو شائع بين الناس ، بل كلّ بخيل شحيح لأنه لا ينفق ولا يرضى بأن ينفق ، بل يأمر بترك الانفاق . 3 - ومنها : ان يكون بخيلًا على صرف الناس أموالهم في معيشتهم ، فلو رأى أن أحداً ينفق على نفسه وعياله ولا يبخل عليهما ينزعج ويشتغل قلبه عليه وينهاه عن التوسّع في
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 305 ، باب 136 ، ح 26 ( 2 ) - النساء / 37