فضيلتان من معاليها ، ولم يصل ولا يصل انسان إلى مقاصده الدنياوية والأخروية الا بالثقة بالنفس والتوكل على اللَّه تعالى ، فكانّهما جناحان بهما يطير الإنسان إلى مطلوبه ، ولا يمكن الوصول إليه بدونهما كما لا يمكن للطّائر أنّ يطير بدون الجناحين . ويتوقف تحصيل الفضيلتين على الاستغناء عن الناس ويلازم كلّ الآخر .
فلذا أُمِرنا في القرآن كراراً بالاستغناء عن الناس ، ثمّ التوكل والثّقة بالنفس والعزم والجزم والعمل ، ومن الآيات الّتي أمرت بالاستغناء عن الناس ، ونهت عن النظر إلى ما في أيدي الناس ، قوله تعالى : « ولاتمدّنّ عينيك إلى ما متّعنا به ازواجاً منهم زهرة الحياة الدّنيا لنفتنهم فيه ورزق ربّك خير وأبقى » « 1 » وعن الصادق عليه السلام : لمّا نزلت هذه الآية استوى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جالساً ثمّ قال : من لم يتعزّ بعزاء اللَّه تقطّعت نفسه على الدّنيا حسرات ، ومن اتبع بصره ما في أيدي الناس طال همّه ولم يشف غيظه ، ومن لم يعرف ان للَّهعليه نعمة إلّافي مطعم ومشرب قصر اجله ودنى عذابه . « 2 » ومن الآيات الآتي مرت بالتوكّل ثمّ العزم والعمل ، قوله تعالى : « وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكّل على اللَّه » « 3 »
وليس التوكّل توكّلًا إلا إذا اقترن بالعزم والعمل والثقة بالنفس ، كما أن العزم والثقة بلا توكّل يكون ابترا غير منتجٍّ .
روى انّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رأى قوماً لا يزرعون ، قال ما أنتم ؟ قالوا نحن المتوكّلون ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : لا ، بل أنتم المتّكلون . « 4 »
هامش
( 1 ) - طه / 131
( 2 ) - تفسير الصافي ذيل الآية الشريفة 131 - طه
( 3 ) - آل عمران / 159
( 4 ) - مستدرك الوسائل ، ج 11 ، ص 217 ، باب 11 ، ح 12789 .