في أيدي النّاس . « 1 » وروايات مستفيضة أخرى تدلّ على أن عزّ المؤمن في استغنائه عن الناس ، منها :
* عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : شرف المؤمن قيام اللّيل وعزّه استغناؤه عن الناس . « 2 » والقرآن اهتمّ بذلك حيث عرّف الفقير المؤمن بأنه لا يسئل بالكفّ الحافاً فهو مستغنٍ عمّا في أيديهم ، فيحسب الجاهل بحاله انه غنى ثمّ أوصى بالانفاق له .
قال اللَّه تعالى : « يحسبهم الجاهل أغنياء من التّعفّف تعرفهم بسيماهم لايسئلون النّاس الحافاً » « 3 »
والانصاف ان هذه الفضيلة فضيلة عالية ، سيما للمعدم ، وكمال لاكمال فوقه ، بل إنه كلّ الكمال .
ولها مراتب ضعفاً وشدة .
فالمرتبة الأولى منها هي الاستغناء عن شرار الناس من السفهاء والحمقاء والأراذل ونحوهم سيما عمّن يمنّ عليه ، وعلى حدّ تعبير القرآن من يبطل عمله بالمنّ والأذى .
وفي الأدعية المعصوميّة سؤال اللَّه الايمان والعافية والغنى عن شرار الناس ، فيفهم منها ان الاستغناء عن الناس والغناء عن شرارهم هامٌّ ذو مكانةٍ بحيث يتلو تلو الايمان والعافية ، إليك هذه الدعاء : اللّهم انّى أسئلك الأمن والايمان بك والتصديق بنبيّك والعافية من جميع البلاء والشكر على العافية والغنى عن شرار الناس . « 4 » والمرتبة المتوسطة منها هي الاستغناء عن عامّة الناس ، فهذا كمال ونعمة من نعم اللَّه .
وهذه المرتبة هي محطّ الكلام ، إذ الإنسان سيّما المؤمن عزيز ، ولا يجوز له أنّ يبادل عزّه بما في
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 148 ، باب الاستغناء عن الناس ، ح 3
( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 148 ، باب الاستغناء عن الناس ، ح 1
( 3 ) - البقرة / 273
( 4 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 587 ، ذيل ح 25 .