تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
يكون أعظم عقوبة . فمن الآيات قوله تعالى : « وقال للّذى ظنّ انّه ناج منهما اذكرني عند ربّك فانسيه الشّيطان ذكر ربّه فلبث في السّجن بضع سنين » « 1 » وروى الطبرسي في المجمع مذيّلًا على الآية الشريفة انه جاء جبرئيل ، فقال له : يا يوسف من جعلك أحسن الناس ؟ قال : ربّى ، قال : من حبّبك إلى أبيك دون اخوانك ؟ قال ربّى ، قال : فمن ساق إليك السيّارة ؟ قال : ربّى ، قال : فمن صرف عنك الحجارة ؟ قال : ربّى ، قال : فمن أنقذك من الجب ؟ قال : ربّى ، قال : ومن صرف عنك كيد النسوة ؟ قال : ربّى ، قال : فانّ ربّك يقول ما دعاك إلى أن تنزل حاجتك بمخلوق دونى ، البث في السّجن بما قلت بضع سنين . « 2 » ومن الروايات رواية حسين بن علوان ، قال : كنّا في مجلس نطلب فيه العلم ، قد نفدت نفقتي في بعض الاسفار ، فقال لي بعض أصحابنا : من تؤمّل لما قد نزل بك ؟ فقلت : فلاناً ، فقال : اذاً واللَّه لاتسعف حاجتك ولايبلغك املك ، ولاتنجح طلبتك ، قلت : وما علّمك رحمك اللَّه ؟ قال : انّ ابا عبداللَّه عليه السلام حدّثنى انه قرأ في بعض الكتب انّ اللَّه تبارك وتعالى يقول : وعزّتى وجلالي ومجدي وارتفاعى على عرشي لاقطعنّ امل كلّ مؤمّل غيرى باليأس ولاكسونّه ثوب المذلّة عند الناس ولانحّينّه من قربى ولُابعّدنّه من فضلى ، ايؤمّل غيرى في الشدائد ؟ ! والشدائد بيدي ، ويرجو غيرى ويقرع بالفكر باب غيرى ؟ ! وبيدي مفاتيح الأبواب . . . . فيا يؤساً للقانطين من رحمتي ، ويا بؤساً لمن عصاني ولم يراقبنى . « 3 » وفي الخاتمة نذكر روايات ممّا وردت في فضيلة الاستغناء عن الناس ، حتّى يكون ختام البحث نوراً ومسكاً .
هامش
( 1 ) - يوسف / 42 ( 2 ) - تفسير مجمع البيان ، ج 5 ، ص 359 ( 3 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 66 ، باب التفويض إلى اللَّه والتوكل عليه ، ح 7