وقال صلى الله عليه وآله وسلم : كلّ أمر ذي بال لميذكر ببسم اللَّه فهو ابتر . « 1 » وهذا بحث طويل الذيل نأتى به مفصلًا في باب التوكّل انشاءاللَّه .
وما لابد لنا من أنّ نتذكّر ههنا ، ان الاستغناء والاعتماد والتوكل ، يلازم كلّ الآخر ، وكلّ سعادة في الدنيا والآخرة معلّقٌ على تلك الثلاثة وملازم لها .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من احبّ ان يكون أقوى الناس فليتوكل على اللَّه . « 2 » وللسيد الأستاذ في كتابه القيّم الميزان كلام جيّد يشهد لما ذكرنا .
قال : ان الظفر بالمراد يحتاج إلى أسباب طبيعيّة وأسباب روحية ، والإنسان إذا أراد الورود في أمر وهيّأ الأسباب الطبيعيّة فقد تختل الأسباب الروحيّة ، كضعف الإرادة والخوف والشرة والسفه وسوء الظن وغير ذلك ، فإذا توكّل على اللَّه ، قويت ارادته قوة لايغلبها شيءٌ ، فكان نيلًا وسعادة ، هذا خلاصة كلامه بتحريرٍ منّا . « 3 » هذا من حيث تلازم الفضائل .
واما من حيث ترتب التكليف ، فالمؤمن عزيز ولا يجوز له ان يذلّ نفسه .
قال اللَّه تعالى : « وللَّه العزّة ولرسوله وللمؤمنين ولكنّ المنافقين لا يعلمون » « 4 »
* وعن الصادق عليه السلام : ان اللَّه تبارك وتعالى فوّض إلى المؤمن أموره كلّها ولميفوّض إليه ان يذلّ نفسه . ألم تر قول اللَّه تعالى هيهنا « وللَّهالعزّة ولرسوله وللمؤمنين » والمؤمن ينبغي ان يكون عزيزاً ولا يكون ذليلًا . « 5 » وذُكر في القرآن والروايات عقوبات عظيمة لمن يغفل عن هذه الفضيلة العظمى سيما للخواص وخواصّهم ، وبعبارةٍ أخرى كلّ من كان ارفع درجة فعند الغفلة عن هذه الفضيلة
هامش
( 1 ) - تفسير الصافي ، ج 1 ، ذيل تفسير بسم اللَّه الرحمن الرحيم
( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 151 ، باب 63 ، ح 51 .
( 3 ) - الميزان ، ج 4 ، ص 65
( 4 ) - المنافقون / 8
( 5 ) - تفسير البرهان ، ج 4 ، ص 339