أيدي الناس ، بل على حدّ تعبير الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : لا يبالي من أكل الدّنيا . « 1 » ومن لايستغنى عمّا في أيدي الناس فهو أسيرهم ، وللناس إمرةٌ عليه ، سيّما عند الاحسان إليه .
قال أمير المؤمنين عليه السلام : تفضّل على من شئت فأنت أميره واستغن عمّن شئت فأنت نظيره ، وافتقر إلى من شئت فأنت أسيره . « 2 » ولابد ان نتذكر هنا ، ان الإنسان مدنى بالطبع ، فيحتاج بعض الناس إلى بعض .
قال اللَّه تعالى : « نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدّنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتّخذ بعضهم بعضاً سخريّاً » « 3 »
فرفع اللَّه بعض الناس في كمالٍ ، ورفع بعضهم في كمال آخر ، وثالثاً في غيره وهكذا فكلّ مرفوعٌ من اللَّه من جهة وموضوعٌ من جهة أخرى ، ليتخذ بعضهم بعضا لرفع الحوائج سخريا ، وهذا من سنة اللَّه تعالى ونعمه الخفية . فكما ان الفقر في ذات الامكان ضرورىٌ فكذلك الحاجة في العيش ، فهذا أمر ضروري لا شبهة فيه ، ولكن هذا لا ينافي الاستغناء عنهم بمعنى أن تكون نفس الإنسان وطبعه غنيّاً غير متوقّع ولا مائلٍ إلى نعمهم ، ولا يرضى ان يقضى حوائجه بدلًا عن عزّه وشرفه فكلّما يتوقّف رفع حوائجه على استبدال العزّ والشرف فهو يفرّ من ذلك فرار الغنم من الذئب ، وكلّما لم يكن كذلك ، يسعى في رفع حوائجه ، والفرد الشايع من ذلك هو المعاملات المتداولة بين الناس ، عوضاً ، لا بالمجّان واكراميّاً وبذلك كلّه أشار أمير المؤمنين عليه السلام .
* عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه يقول : ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم ، فيكون افتقارك إليهم في لين كلامك وحسن يشرك ،
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 128 ، باب الذم الدّنيا والزهد فيها ، ح 2
( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 169 ، باب 129 ، ذيل ح 6
( 3 ) - الزخرف / 32