الفضيلة الثّامنةعشرة : القناعة
وهي ملكة يقتدر صاحبها على الاكتفاء في المشتهيات بقدر الحاجة .
توضيح ذلك : انّ كلّ انسانٍ له تمايلات ، ولا محيص من تنحيتها عقلًا وشرعاً ، فهو تارةً ينحيها بمقدار الحاجة ، فيسمّى ذلك الإنسان قانعاً ، وأخرى يَفرُط في ذلك ، فهو الحريص ويقال لحالته الشره ، وثالثة يفرّط في ذلك فهو الخامد ويقال لحالته الخمود
فالقانع هو المعتدل في تنحية الغرائز والشهوات ، وهو السائر بين الافراط والتفريط ، والافراط هو الحرص ، والتفريط هو الخمود ، وما بين الحالتين وهو الرضى بمقدار الحاجة هو القناعة ، وهي صفة سامية تضمن سعادة صاحبها في الدارين ، فهو المستريح الناعم البال فيهما ، ويسلم عن كثير من الهلكات ، فهي المنجية من الهلكات والضامنة للسعادات بالتأكيد .
والقناعة وان كانت عامّة المعنى ، في كلّ المشتهيات كما فسرناها انفا ، الا انها في علم الأخلاق تختصّ بالثروة ، كما أن الحرص وان كان عام المعنى ، الا انه في هذا العلم يختصّ بالثروة ايضاً ، فالقناعة وضدها وهو الحرص يختصّان بمن يرضى من الثروة بمقدار الحاجة ، وبمن لا يرضى من الثروة بذلك المقدار بل له نهبٌ بالثروة ، فكان له مرض نظير مرض