تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
أولئك كالانعام ، بل هم اضلّ ، أولئك هم الغافلون » « 1 » . فتلك الرذيلة أعمت قلبه ، فصيّرته حيواناً ، بل أضلّ ، ثم صوّرته بصورةٍ هي أقبح من صور الحيوانات فينتج من هذا قبح هذه الرذيلة ، فمركّب النقص لو لم يكن أقبح من الكبر والعجب فلا أقلّ من أن لا يكون أقلّ منهما . وكان دأب المستثمرين في جميع الأزمان نشر هذه الرذيلة بين الناس ونشؤ الناس عليها ، ليقبلوا أنّه لافضيلة لهم وأنّها لا تليق بهم ، بل خُلقوا للمهنة ولا شيء لهم غير الدنوّ ، ولا شئ للمستثمرين غير العلم والارتفاع في المجتمع البشرى كما نرى في مدارس ومعاهد أسّسها المستعمرين في بلاد المسلمين ، فانّها وان كانت مدرسةً بحسب الظاهر فما كانت إلّا مفحشةً لهم تشيع الفحشاء في المجتمع ، ولعلّ اهلاك الحرث والنسل في القرآن إشارة إلى ذلك البلاء العظيم ، ولعل الاستضعاف في القرآن إشارة إلى ذلك البلاء المبين . قال اللَّه تعالى : « ومن النّاس من يعجبك قوله في الحياة الدّنيا ويشهداللَّه على ما في قلبه وهو الدّ الخصام * وإذا تولّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنّسل واللَّه لا يُحبّ الفساد » « 2 » وقال تعالى : « انّ فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبّح أبناءهم ويستحيى نساءهم انّه كان من المفسدين » « 3 » ( ولعل المراد من ذبح الأبناء واستحياء النساء نفى الغيرة من نفوس الرجال واعدام الحياء من نفوس النساء ) . لأنه لا يمكن استضعاف ملّة لهم الغيرة والعفة ، فبعد إشاعة الاستضعاف ودنائة الطبع لا غيرة للرجال ولا عفّة للنساء فيمكن للمفسد بسهولة من غير اعمال قدرة ، التسلط عليهم ، لينال منهم ما ينال .
هامش
( 1 ) - الأعراف / 179 ( 2 ) - البقرة / 205 - 204 ( 3 ) - القصص / 4