أولئك كالانعام ، بل هم اضلّ ، أولئك هم الغافلون » « 1 » .
فتلك الرذيلة أعمت قلبه ، فصيّرته حيواناً ، بل أضلّ ، ثم صوّرته بصورةٍ هي أقبح من صور الحيوانات فينتج من هذا قبح هذه الرذيلة ، فمركّب النقص لو لم يكن أقبح من الكبر والعجب فلا أقلّ من أن لا يكون أقلّ منهما .
وكان دأب المستثمرين في جميع الأزمان نشر هذه الرذيلة بين الناس ونشؤ الناس عليها ، ليقبلوا أنّه لافضيلة لهم وأنّها لا تليق بهم ، بل خُلقوا للمهنة ولا شيء لهم غير الدنوّ ، ولا شئ للمستثمرين غير العلم والارتفاع في المجتمع البشرى كما نرى في مدارس ومعاهد أسّسها المستعمرين في بلاد المسلمين ، فانّها وان كانت مدرسةً بحسب الظاهر فما كانت إلّا مفحشةً لهم تشيع الفحشاء في المجتمع ، ولعلّ اهلاك الحرث والنسل في القرآن إشارة إلى ذلك البلاء العظيم ، ولعل الاستضعاف في القرآن إشارة إلى ذلك البلاء المبين .
قال اللَّه تعالى : « ومن النّاس من يعجبك قوله في الحياة الدّنيا ويشهداللَّه على ما في قلبه وهو الدّ الخصام * وإذا تولّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنّسل واللَّه لا يُحبّ الفساد » « 2 »
وقال تعالى : « انّ فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبّح أبناءهم ويستحيى نساءهم انّه كان من المفسدين » « 3 »
( ولعل المراد من ذبح الأبناء واستحياء النساء نفى الغيرة من نفوس الرجال واعدام الحياء من نفوس النساء ) .
لأنه لا يمكن استضعاف ملّة لهم الغيرة والعفة ، فبعد إشاعة الاستضعاف ودنائة الطبع لا غيرة للرجال ولا عفّة للنساء فيمكن للمفسد بسهولة من غير اعمال قدرة ، التسلط عليهم ، لينال منهم ما ينال .
هامش
( 1 ) - الأعراف / 179
( 2 ) - البقرة / 205 - 204
( 3 ) - القصص / 4