الرّذيلة الخامسةعشرة : مركّب النّقص
وهي ما يقال له بالفارسيّة : خود كمبينى .
وهي ملكة توجب غفلة صاحبها عن فضائله واستعداداته ، وتصير الإنسان كالدود يحصر في غزّه ، لا يمكن له التّرقّى عن مرتبته .
وليس هي التواضع المرغوب فيه بل هي من أضداده ، ففي الحقيقة هي تفريط التكبر والعجب ، فالمتكبر والمعجب بالنفس يتخيلان لها العظمة والشوكة ومهين النّفس المركّب النقص يتخيل أنّها في غاية التدانى والسقوط ، ولا سبيل لها إلى الرشاد ، وكأنها خلقت للاستخدام والاستثمار والذلّة والمهانة هذا في الدنيا وامّا في الآخرة فلا سبيل لها إلّاالنار .
ولهذه الرذيلة مراتب شدة وضعفاً ، كما لغيرها من الرذائل فأول مراتبها هو الغفلة عن استعداداته وصلاحيّاته وصفاته المؤهّلة والرضا بما لا يرضى اللَّه له به ولم يخلقه له من الركود والسكون وقبول الذلة والمسكنة .
وآخر مراتبها هو ما دلّ عليه قوله تعالى : « ولقد ذرأنا لجهنّم كثيراً من الجنّ والانس لهم قلوب لا يفقهون بهاو لهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ،