قال تعالى : « انّ الّذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرّحمن ودّاً » . « 1 »
وبالوجاهة أخرى .
قال تعالى : « يا مريم انّ اللَّه يبشّرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيهاً في الدّنيا والآخرة ومن المقرّبين » . « 2 »
والمراد من الثّالثة تطابق ذاتيّته مع ذاتيّة الإنسان المتصوّرة في الشرع . وفي عرف القرآن لا يكون احدٌ ذاكرامة إلّاالتّقى ، قال تعالى : « انّ أكرمكم عند اللَّه اتقيكم » . « 3 »
الشّخصيّة ذاتيّة واكتسابيّة :
انّ رفعة النّفس وعظمتها قد تكون ذاتيّة للنّفس فلها علوّ الهمّة والثّبات والاستقامة في الشّدائد وسعة الصّدر والتّواضع والحرّيّة ، وقد تكون اكتسابية ، فبايجاد الكملات والسّجايا الحميدة يحصل له تلك الفضيلة . وأكثر استعمال الشّخصيّة سيّما عند علماء معرفة النّفس في هذا القسم من الشّخصيّة حتّى انّهم أطلقوا على نفس السّجايا والكمالات « الشّخصيّة » .
وقد مرّ انّ الشريعة ترى التّقى المتزّين بنور العلم ، ذا كرامة ورفعة وقال : « يرفع اللَّه الّذين امنوا والّذين اوتو العلم درجات » . « 4 »
ولا يخفى انّه ليس مرادنا بكونها ذاتيّة ، ذاتىّ باب البرهان بحيث تكون لازمة للانسان غير منفكّة عنه ، بل مرادنا بالذّاتيّة نظير مطلق الفضائل للانسان كالرّحمة والعفّة والشّجاعة . فهي كسائر الفضائل قابلة للزّوال وقابلة لورود الضّعف والشّدة عليها ، فبالغفلة تزول كما انّها تزول بارتكاب ما ينافيها ، وباعمالها وترتب الآثار عليها تشتدّ ، وكلّما زاد العمل وترتّب الأثر زاد الاشتداد .
هامش
( 1 ) - مريم / 96 .
( 2 ) - آل عمران / 45 .
( 3 ) - الحجرات / 13 .
( 4 ) - المجادلة / 11 .